استقلالية الاستئناف المقابل عن الاستئناف الاصلي في القانون المغربي للمسطرة المدنية

استقلالية الاستئناف المقابل عن الاستئناف الاصلي في القانون المغربي للمسطرة المدنية

 

استقلالية الاستئناف المقابل عن الاستئناف الاصلي في القانون المغربي للمسطرة المدنية

(على ضوء قرار محكمة النقض بمجموع غرفها، رقم 589/3

 بتاريخ 26/11/2019، ملف تجاري عدد 1537/3/3/2016) *

                                                                                               محمـــــود حســن

   كلية الحقوق بتونس 

مقدمـــــــــة

                 خصص المشرع المغربي الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية (ق م م) لتنظيم شروط

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*”جاء في تعليل هذا القرار-الذي لم ينشر بعد –ما يلي:

” …في شأن الدفع بعدم القبول المثار من طرف المطلوبة :

حيث دفعت المطلوبة شركة برونيل بواسطة دفاعها من خلال مذكرة جوابها المؤرخة في 16/4/2019 بأن الطعن بالنقض قدم خارج الاجل القانوني، ذلك ان طالب النقض المكتب الوطني للماء والكهرباء بلغ بالقرار الاستئنافي المطعون فيه ورفض التوصل حسب طي التبليغ المؤرخ في 23/6/2016 ولم يتقدم بطلب النقض الا بتاريخ 5/8/2016 مما يستوجب التصريح بعدم قبول طلب النقض

وحيث اجاب الطاعن بأن التبليغ المحتج به من قبل المطلوبة وقع له بعنوان غير عنوانه وموطنه الحقيقي اذ ان مقره هو الرباط شارع محمد بالحسن الوزاني ص ب 10002 شالة، وليس زنقة عثمان ابن عفان، بالدار البيضاء.

وحيث ان تبليغ الحكم وقع بعنوان الطالب قبل دمجه بالمكتب الوطني للماء الصالح للشرب بمقتضى الظهير الشريف رقم 160-11-1 الصادر بتاريخ 29/9/2011 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5989 بتاريخ 24/10/2011 وانه اصبح يتقاضى بعنوانه الجديد حسب الثابت من وثائق الملف كما كانت معروضة على قضاة الموضوع خلال المرحلة الابتدائية ، حيث ضمن ذلك بالمذكرة التعقيبية المدلى بها لجلسة 8/10/2014 وكذا خلال المرحلة الاستئنافية من خلال مذكرة جوابه مع الاستئناف الفرعي بجلسة 16/11/2015 ، مما يدل على ان المطلوبة قد أشعرت بتغيير عنوان الطالب من خلال توصلها بمذكراته واطلاعها عليها ، وبالتالي يبقى التبليغ الحاصل له بعنوانه القديم الذي تم الغائه لا عمل به ولا يعتد به في احتساب اجل الطعن بالنقض ويبقى تبعا لذلك طلب النقض مقبولا مادام لا دليل على تبليغ الطاعن بالقرار المطعون فيه بصفة قانونية…

في شأن الوسيلة الثانية:

حيث ينعى الطاعن على القرار فساد التعليل الموازي لانعدامه ، وعدم  الارتكاز على اساس قانوني وخرق القانون ، بدعوى ان الفصل 135 من ق م م يعطي الحق للمستأنف عليه في رفع الاستئناف الفرعي في كل الاحوال وان ينصب استئنافه على جميع الدفوع التي سبق له ان أثارها ابتدائيا والتي لم تؤخذ بعين الاعتبار  كما ان الفصل لم يحدد اي استئناف ، علما ان جميع الشروط التي تطلبها الفقه موجودة في استئناف الطاعن الفرعي وان استئنافه يستمد وجوده من الاستئناف الاصلي للمطلوبة وبالتالي فالمشرع خول للمستأنف عليه الذي فاته اجل الاستئناف امكانية رفع استئناف فرعي يطعن بمقتضاه في الطلب الذي اثاره المستأنف الاصلي ويناقش جميع الطلبات والدفوع المثارة ابتدائيا احتراما لمبدأ المساواة والتقاضي والتكافؤ في المراكز القانونية. وان محكمة الاستئناف حينما اعتبرت ان حق العارض أصبح منعدما قانونا في مناقشة المسؤولية بعلة عدم استئنافه للحكم فقد جاء قرارها مشوبا بالقصور في التعليل المعتبر بمثابة انعدامه، ويخرق الفصل 135 من ق م م عرضة للنقض.

محكمة النقض

حيث تبين صحة  ما اثاره الطاعن ذلك انه وبمقتضى الفصل 135 من ق م م فانه يحق للمستأنف عليه رفع استئناف فرعي في كل الاحوال ولو كان قد طلب دون تحفظ تبليغ الحكم ويكون كل استئناف نتج عن الاستئناف الاصلي مقبولا في جميع الاحوال غير انه لا يمكن في اي حالة ان يكون سببا في تأخير الفصل في الاستئناف الاصلي والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التي عللت قرارها بغير ذلك معتبرة ان الطاعن الذي لم تكن له طلبات خلال المرحلة الابتدائية فلا حق له في الاستئناف الفرعي، فإنها قد خرقت الفصل اعلاه الذي يسمح بممارسة الاستئناف الفرعي في جميع الاحوال وعرضت قرارها للنقض .

لهــــــذه الاسبــــــــــــاب

قضت محكمة النقض بمجموع غرفها بنقض القرار المطعون فيه وإحالة…
الاستئناف المقابل ويبدو من قراءة خاطفة له ان نصه جاء صريحا ليس من شأنه ان يثير اشكالا في تطبيقه ولا مدعاة لتأويله .لكن الممارسة التطبيقية ابانت عكس ذلك ، الى درجة قد تجعل من النص القانوني الآنف ذكره ، من بين قواعد قانون المسطرة المدنية التي عرفت تضاربا في الاجتهاد القضائي ـ حول تحديد علاقة الاستئناف المقابل بالاستئناف الاصلي ـ جعلت الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض المغربية  منقسما بشأن هذه النقطة ، وهو ما أدى بغرفها المجتمعة الى التدخل ـ بما لها من وظيفة تحكيمية من اجل توحيد العمل القضائي ـ وحسمت في ذلك بقرارها المؤرخ في 26/11/2019 المشار اليه اعلاه ، من اجل وضع حد لتضارب المحاكم حول النقطة القانونية التي بت فيها هذا الاجتهاد .

            وينطبق الحل الذي نحت اليه محكمة النقض بغرفها المجتمعة، في قرارها الانف ذكره ـ على كل استئناف ناتج عن الاستئناف الاصلي او استئناف مثار، لان الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية يخضعهما لنفس شروط القبول ويضفي عليهما نفس الاستقلالية عن الاستئناف الاصلي، ذلك انهما يختلفان من حيث عدد الاطراف والمجال فحسب ـ

            وهو ما يتيح فرصة التذكير بما يميز الواحد عن الاخر (I) قبل التطرق الى الاسس التي جعلت محكمة النقض باجتهادها المشار اليه اعلاه تصادف الصواب لما ذكرت باستقلاليتهما معا عن الاستئناف الاصلي (II)

I  ـ التمييز بين الاستئناف الفرعي والاستئناف المثار  :

          يوجد اختلاف بين هذين الطعنين من حيث الاطراف التي يمكنها ممارستهما وكذا من حيث مجال كل واحد من الطعنين (أ)، الا انهما يتشابهان اجرائيا، لأنهما يقدمان بنفس الطريقة، وهو ما يميزهما معا – حتى من هذا الجانب -عن الاستئناف الاصلي (ب)

                 أ ـ اختلافهما من حيث المجال والاطراف:

             جاء ذكر أحدهما بكيفية صريحة في الفصل 135 من ق م م وهو الاستئناف الفرعي (1) ووردت الاشارة الى الثاني في نفس الفصل، بكيفية ضمنية، لكنها واضحة، وهو الاستئناف المثار (2)

              1ـ الاستئناف الفرعي :

          لا يعرف الفصل 135 من ق م م الاستئناف الفرعي[1] وهو ما قاد محكمة النقض الى تعريفه بانه

” هو الذي يكون ناتجا عن الاستئناف الاصلي وردا عليه، وهو لا يتناول موضوع النـزاع برمته، وانما يقتصر على بقية الطلبات التي وقع اغفالها او رفضها ابتدائيا “[2]. ويقتضي هذا ضرورة ان يمارس الاستئناف الفرعي من طرف المستأنف عليه أصليا بشرط ان يوجهه ضد المستأنف الاصلي وحده لا في مواجهة طرف اخر لم يشمله الاستئناف الأصلي [3]

            وبالتالي يكون الاستئناف الفرعي طعنا ثنائيا من حيث طرفيه وجزئيا من حيث موضوعه. وهو يمكن شخصا حكم له، في المرحلة الابتدائية بجزء من طلباته ولم يبادر بالطعن بالاستئناف بخصوص جزء طلباته التي رفضت، او فاته اجل الاستئناف. لكن خصمه طعن مع ذلك في نفس الحكم وأصبح بذلك النـزاع معروضا على قضاء الدرجة الثانية.

          يتيح الفصل 135 من ق م م للمستأنف عليه الفرصة بأن يطعن من جانبه-بطريقة مقابلة-في نفس الحكم فيما رفض باقي طلباته ويتمسك بها من جديد في مرحلة الاستئناف[4] وهو ما جعل محكمة النقض تعتبر ان «الاستئناف الفرعي من خصائصه ان أثره لا يتعدى تغيير اطرافه المستأنف والمستأنف عليه الاصليين[5]. وان الاستئناف الفرعي لا يكون مقبولا إذا قدم ” في مواجهة من لم يكن طرفا أصليا في الاستئناف الاصلي “[6]

ذلك ان هذه المسألة هي من اهم الجوانب التي تميز الاستئناف الفرعي عن الاستئناف المثار

            2 ـ الاستئناف المثار ( او الناتج )  :

  فضل المشرع الاشارة اليه في الفصل 135 ق م م باستعمال مصطلح الاستئناف الناتج وهو ـ على خلاف الاستئناف الفرعي ـ يعني المنازعات التي تهم أكثر من طرفين ـ ويمكن ان يطرح في الحالات التي يبادر أحد الاطراف الى تقديم استئناف أصلي في مواجهة خصمه دون ان يوجه طعنه ضد طرف اخر رغم انه كان من بين الخصوم في المرحلة الابتدائية. ويرى هذا الاخير انه إذا تمت الاستجابة للاستئناف الاصلي ـ رغم انه موجه ضد مستأنف عليه واحد ـ ان تترتب عنه اضرار قد تلحق الطرف الثالث الذي لم يوجه ضده الاستئناف الاصلي.

                لذا يجوز لهذا الاخير في هذه الحالة، ان يدافع عن مصالحه وحقوقه باستعماله طريق الاستئناف المثار او الناتج، باعتبار انه قد يضطر الى الطعن بسبب مبادرة المستأنف الاصلي الى عرض النـزاع من جديد على قضاء الدرجة الثانية عن طريق استعمال حقه في الاستئناف. وتحدث مثل هذه الحالات مثلا بالنسبة لشركات التأمين، او في دعاوى الرجوع[7].

   وبما ان الفصل 135 ق م م اكتفى بالإشارة الى الاستئناف المثار دون تعريفه، فان محكمة النقض هي التي قامت بذلك وابرزت الفارق الذي يميزه عن الاستئناف الفرعي. وتعتبر محكمة النقض ان ” الاستئناف الناتج عن الاستئناف الاصلي، الذي يشير له الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية، يمكن رفعه من كل طرف في الدعوى الابتدائية، لو لم يكن مستأنفا عليه، لاحتمال وقوع ضرر له ينتج عن احتمال تعديل الحكم، لكن بشرط ان لا يكون سببا في تأخير البت في الاستئناف الاصلي “[8].

          وهو تعريف يستفادـ منه ان الاستئناف الناتج، او المثار، يختلف عن الاستئناف الفرعي من جانبين:

          يتعلق الاول بموقع الطرف الذي يقدمه. ذلك انه يجب ان يكون هذا الاخير ليس مستأنف عليه أصليا علما ان الاستئناف المثار “يصح توجيهه ولو ضد غير المستأنف أصليا”[9]

            ويتعلق الفارق الثاني، بالغاية التي يتوخاها الطرف الذي يقدم استئنافا ناتجا، وهي ضرورة ان تكون ” غايته تحميل باقي أطراف النـزاع ما أعفي منه المستأنف أصليا، في حالة الاستجابة لملتمساته “[10]

           في قرارها رقم 589/3 المؤرخ في 26/10/2019، الصادر عن جميع غرفها، والمشار الى تعليله اعلاه، لم تكن محكمة النقض في حاجة الى التذكير بما يميز الاستئناف الفرعي عن الاستئناف المثار، ذلك ان اجتهادها موضوع هذا القرار انصب على ابراز استقلاليتهما معا، من حيث الاثار، عن الاستئناف الاصلي. وهي مسألة تهم مآلهما.

كما ان محكمة النقض لم تكن ايضا ـ في هذه المناسبة ــ بحاجة الى التذكير بالتشابه الموجود بين الاستئنافين المقابلين على الصعيد الاجرائي وذلك بالنسبة لطريقة تقديمهما وهو جانب آخر يميزهما اجرائيا عن الاستئناف الأصلي.

               ب ـ التمييز بين الاستئناف المقابل والاستئناف الاصلي على الصعيد الاجرائي:

            بالنسبة لكيفية تقديمهما مسطريا اخضع المشرع الاستئنافين الفرعي والمثار لنظام مشابه يتميز بمرونة مقارنة بشروط القبول التي يخضع لها الاستئناف الاصلي. وهي مرونة تشمل بالخصوص كيفية تقديم الاستئناف المقابل (ب ـ 1) ووقت ممارسته (ب ـ 2)

               ب ـ 1: كيفية ايداع الاستئناف المقابل

              على نقيض مقال الاستئناف الاصلي، الذي يجب ان يودع بكتابة ضبط المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه[11] فان الاستئناف المقابل سواء كان فرعيا او مثارا يقدم بواسطة مذكرة، تودع مباشرة امام محكمة الدرجة الثانية الرائج امامها الاستئناف الاصلي وهي قاعدة استنبطها العمل القضائي[12]

وهي مستلهمة من القاعدة الاجرائية العامة التي تجعل المحكمة المختصة بالبت في الطلبات او الطعون الاصلية هي التي يقدم اليها ايضا كل الطلبات المقابلة المتعلقة بنفس النـزاع[13]، وذلك حفاظا على وحدة هذا الاخير بمختلف جوانبه، ودرءا لتشتتها بين ملفات متعددة وهو ما يمكن ان يزيد من اثقال كاهل القضاء ويتعارض مع

مبدأ ضرورة الاسراع بالبت، لأن عدم مراعاة هذا الهدف من شأنه ان يضر ايضا بمصالح المتقاضين اذا تأخر الفصل في النزاع القائم بينهم.

            وهو ما يفسر المرونة التي اتاحها المشرع لمن يسلك طريق الطعن باستئناف مقابل، وهي مرونة تتجلى أكثر من عدم تقييد هذا الاخير بأجل محدد مثلما هو الحال عليه بالنسبة للاستئناف الاصلي (ب 2)

ب  ـ 2 : عدم تحديد اجل للاستئناف المقابل  :

         لا يحدد الفصل 135  من ق م م اجلا للاستئناف المقابل ، بل يوجب فقط ” انه لا يمكن في  اي حالة ان يكون سببا في تأخير الفصل في الاستئناف الاصلي  ” وهذا ما جعل الفقه[14] والاجتهاد القضائي لمحكمة النقض حتى في ظل الظهير القديم للمسطرة المدنية[15]  والقانون الحالي للمسطرة المدنية يعتبر ان الاستئناف المقابل غير مقيد بأجل ويجوز تقديمه في اي وقت طالما ان محكمة الدرجة الثانية لم تقرر ادراج الملف في المداولة ومادام ان امرا بالتخلي لم يبلغ الى الاطراف[16] ( 17 )  والعبرة بوجوب تقديمه قبل ان تقرر المحكمة قفل باب المرافعة.

            وفي سياق نفس الاتجاه، تعتبر محكمة النقض ان الاستئناف التبعي يكون مقبولا حتى بعد صدور قرار تمهيدي في النـزاع “[17] ومادام ان “الاستئناف الفرعي يقدم في كل الاحوال، فان الحكم بإجراء خبرة تمهيدية

للفصل في النـزاع لا يمنع من قبول الاستئناف الفرعي مادام لا يؤدي الى تأخير البت في الاستئناف الأصلي”[18]

وان الاستئناف المقابل يكون مقبولا كلما قدم في وقت لم تعتبر فيه المحكمة القضية جاهزة علما ان محكمة النقض تعتبر ان محكمة الدرجة الثانية ” هي التي لها السلطة في ان تعتبر القضية جاهزة او غير جاهزة “[19]

              ويبقى السؤال مطروحا لمعرفة ما اذا يجوز تقديم استئناف مقابل امام محكمة الاحالة، التي تتعهد بالنـزاع، في اطار الفصل 369 من ق م م، اثر صدور قرار بالنقض والإحالة.

               بالرغم من سكوت التشريع بخصوص هذه النقطة، فالرأي عندنا ان الفصل 135 من ق م م

 لا يحول دون ذلك مادام انه ” يحق للمستأنف رفع استئناف فرعي في كل الأحوال”. ويشترط فقط ان لا يتسبب الاستئناف الناتج في تأخير الفصل في الاستئناف الأصلي.

هذا مع العلم ان الاثر الذي يترتب عن النقض والإحالة هو ” اعتبار القرار المنقوض كأن لم يكن وإعادة الاطراف الى الوضع الذي كانوا عليه قبل صدوره “[20]. كما ان محكمة الاحالة لا تتقيد الا بالنقطة القانونية التي نظرت فيها محكمة النقض وبنت عليها قضائها بالنقض والإحالة[21].

           لكن هذا لا يمنع محكمة الاحالة ” من النظر في النقاط القانونية والواقعية الأخرى التي لم يسبق لمحكمة النقض ان بتت فيها “[22]. و ” لا تقتصر محكمة الاحالة على استئناف طرف دون استئناف طرف آخر بدعوى انها محكمة احالة ومقيدة بالنقطة القانونية التي بتت فيها محكمة النقض “[23] ووجوب ان تبت محكمة الاحالة في باقي جوانب القضية التي لم ينظر فيها القرار القاضي بالنقض والاحالة مرده ايضا ان ” النقض ينشر الدعوى من جديد امام محكمة الاحالة “[24].

           مراعاة لهذه الاعتبارات، فانه اذا قدم استئناف مقابل، امام محكمة الاحالة، يكون مقبولا بشرط ان لا ينصب على جانب من النـزاع له علاقة بنقطة قانونية نظرت فيها محكمة النقض في قرارها القاضي بالنقض والإحالة، وان لا يكون الاستئناف المقابل متعارضا معها.

               وسواء قدم الاستئناف المقابل في المرحلة الثانية للتقاضي ،او امام محكمة الاحالة ، فان ” شروط قبوله ، الا يكون المستأنف عليه اصليا  قد رضي بالحكم المطعون فيه بعد الاستئناف الاصلي وبصفة ثابتة ” حسب ما اعتبرته محكمة النقض في قرار مؤرخ في 12/6/2008 بأن ” محكمة الاستئناف التي رفضت الاستئناف الفرعي بعد ان اثبتت في تعليلاتها ان الاستئناف الفرعي تم بعد ان طلبت المستأنف عليها في مذكرة سابقة تأييد الحكم الابتدائي ، يكون قرارها مسايرا للقاعدة المذكورة باعتبار ان طلب تأييد الحكم يتضمن بصفة صريحة قبولا للحكم المذكور وبصورة واضحة وثابتة ، مما لم يخرق معه قرارها اي نقطة قانونية[25].

             الا ان هذا الاجتهاد يضيق من المرونة التي اعطاها المشرع في الفصل 135 من ق م م ، من امكانية تقديم استئناف   فرعي في كل الاحوال حتى لو كان  المستأنف عليه قد طلب دون تحفظ ، تبليغ الحكم مع اعتبار كل استئناف نتج عن الاستئناف الاصلي مقبولا في جميع الاحوال ،شريطة ان لا يكون سببا في تأخير الفصل في الاستئناف الاصلي .

          هذا مع العلم، ان محكمة النقض عدلت من موقفها الذي نحت اليه سنة 2002. وأوضحت بكيفية أكثر دقة، مع مراعاة الفصل 135 من ق م م، في قرار صدر بتاريخ 22 شتنبر 2016 ـ عن الغرفة التجارية ـ ان الطعن باستئناف فرعي يكون مقبولا في الحالة التي يكون مقدمه رضي بجزء مما قضى به الحكم الابتدائي، وينازع فقط في الباقي ويطلب الغائه بواسطة استئناف فرعي.

       وجاء في تعليل هذا القرار، الذي اعاب على محكمة الاستئناف تصريحها بعدم قبول الاستئناف الفرعي بعلة ان من قدمته سبق لها ان التمست في مذكرتها الجوابية تأييد الحكم المستأنف، في حين ان محكمة النقض اعتبرت ـ عن صواب ـ ان المستأنفة الفرعية اقتصرت بملتمسها الانف ذكره ” على ما قضى به الحكم الابتدائي من رفض

طلب التعويض عن فارق المساحة. والتمست، فضلا عن ذلك الغاء الحكم المستأنف فيما قضى به عليها من تعويض عن التأخير في تسليم العقار، وتعديله …، ومن تم، فان رضاها الذي انصرف الى بعض ما قضى به الحكم المستأنف، لا يمكن ان يعتبر بمثابة رضى بكل ما قضى به الحكم المذكور.  وبذلك اتسم قرارها بعيب التعليل المعتبر بمثابة انعدامه يعرضه للنقض ” [26].

                وهو بذلك راعى هذا الاجتهاد ضمنيا، ولكن بكيفية واضحة استقلالية الاستئناف المقابل عن الاستئناف الاصلي. ونأمل ان تتاح المناسبة لمحكمة النقض لكي توضح بان الفصل 135 ق م م ليس فيه ما يمنع المستأنف الفرعي الذي لئن التمس تأييد الحكم الابتدائي، ان يبدل موقفه ويقدم لاحقا استئنافا فرعيا جزئيا إذا كان طعنه هذا لا يكون سببا في تأخير الفصل في الاستئناف الاصلي.

             وسيكون هذا منسجما مع الخط التصحيحي الذي نحت اليه محكمة النقض، بغرفها المجتمعة، باجتهادها موضوع القرار المؤرخ في 26 نوفمبر 2019 ــ المشار اليه اعلاه ــ مادام اعتبر عن صواب انه يجوز لطرف ان يقدم استئنافا فرعيا في كل الاحوال، حتى إذا كان لم يتقدم بطلبات خلال المرحلة الابتدائية بشرط ان لا يكون استئنافه الفرعي سببا في تأخير الفصل في الاستئناف الاصلي، وبذلك فإنها اعتبرت ان هذا الشرط هو الوحيد الذي يوجب الفصل 135 ق م م مراعاته.

     الى جانب هذا، من المتعارف عليه انه يجوز للمتقاضي تعديل طلباته او ملتمساته، وبصفة عامة، موقفه كلما لم تعتبر المحكمة القضية جاهزة ومادامت لم تقرر قفل باب المرافعة وادراج الملف في المداولة.

        وهذا ايضا يسمح باعتبار ان الفصل 135 من ق م م لا يمتع مستأنف عليه، ولو سبق ان طلب تأييد الحكم الابتدائي ورضي به، ان يعدل موقفه ويختار تقديم استئناف فرعي إذا لم يتقرر قفل باب المرافعة شرط ان تتوفر لديه المصلحة.

       ان عنصر المصلحة هو الذي يرجح، وذلك مراعاة ايضا للمرونة الواضحة التي توخاها المشرع صلب الفصل 135 من ق م م وهو ركن اولته محكمة النقض الأولوية لما اعتبرت ” ان الاستئناف الفرعي، طبقا للفصل الانف ذكره، يكون مقبولا في جميع الحالات إذا توفرت لدى المستأنف المصلحة ضد المستأنف الاصلـــــــــــي او ضد

غيره “[27].

      مع هذا، فان هذه المرونة التي يتميز بها الاستئناف المقابل عن الاستئناف الاصلي لا تخرجه عن المنظومة العامة التي تخضع لها كل الطعون وهي انها لا تمارس الا مرة واحدة. وهي قاعدة لم تكن الغرف المجتمعة لمحكمة النقض في حاجة الى التذكير بها لأنها لم تطرح امامها في النازلة التي بتت فيها –بغرفها المجتمعة-بالقرار عدد 589/3 المؤرخ في 26/11/2019، مادام انها اوضحت هذه المسألة في اجتهادات سابقة.

                ب ـ 3: عدم جواز الجمع بين استئناف اصلي واستئناف مقابل :

             تعتبر القاعدة القانونية العامة -التي توجب ان اي طعن لا يمارس الا مرة واحدة -من النظام العام لتعلقها بضرورة الحفاظ على حسن سير المرفق العمومي للقضاء وتنظيم الحق في استعمال طرق الطعن وترشيده.

            وهذا ما يجعل هذه القاعدة تنطبق لا على الاستئناف الاصلي وحده، بل ايضا على الاستئناف الفرعي، وهي مسألة مستقر عليها اجتهادا وفي هذا الخصوص تعتبر محاكم الاستئناف ان ” الطعن لا يمارس الا مرة واحدة، ومن ثم، فانه لا يسوغ تقديم الاستئناف الفرعي بعد تقديم الاستئناف الأصلي”[28].

       وهو خيار مطابق ايضا لاتجاه محكمة النقض بخصوص نفس المسألة، ذلك انها تعتبر الاستئناف طريق طعن عادي مخول لكل شخص تضرر من الحكم المستأنف، وإذا مارس الطعن المذكور فلا يمكنه تقديم استئناف فرعي ضد نفس الحكم، اذ لا يحق تقديم استئناف فرعي بموازاة مع استئناف أصلي تطبيقا لقاعدة لا يجوز الطعن ضد الحكم الا مرة واحدة سواء بمقتضى استئناف أصلي او فرعي “[29].

             وبالنظر لتعلقها بالنظام العام، فان هذه القاعدة تلزم الطرف المستأنف بأن يختار بين طريق الاستئناف الاصلي او الفرعي وان لا يستعملهما معا. لان عدم جواز الجمع بينهما مسألة تتجاوز ركن المصلحة لدى الطاعن، وانما هي تهدف الى الحفاظ على حسن تدبير الشأن القضائي. وهو توجه ينسجم مع المبدأ الفقهي العام الذي يعتبر ” من تقاضى قد اختار، ومن اختار لا يرجع”.

             كما ان وجوبية ان يختار الطاعن بين الاستئناف الاصلي او المقابل، لما يفكر في استعمال حقه في الطعن ومنعه من الجمع بينهما أصبح يكتسي فاعلية أكثر مع التصحيح الذي قامت به الغرف المجتمعة لمحكمة النقض بتاريخ 26/11/2019 لما أكدت ان قبول الاستئناف الفرعي ليس رهينا بقبول الاستئناف الاصلي. وهو ما يقتضي التمعن في الاسس التي جعلها تؤكد استقلالية الاستئناف المقابل حتى لما يتعلق الامر بطعن فرعي.

 

II ــ اسس استقلالية الاستئناف المقابل عن الاستئناف الاصلي

   ان انقسام اجتهاد المحاكم في السنوات الاخيرة حول معرفة ما إذا كان قبول الاستئناف المقابل متوقفا على قبول الاستئناف الاصلي هو الذي ادى بمحكمة النقض ــ بغرفها المجتمعة ــالى التدخل بتاريخ 2019/11/26 من أجل الحسم في هذه النقطة القانونية ــ بالقرار المشار اليه اعلاه ــ وهو ما يقتضي التعرف على الاسباب التي ادت بالعمل القضائي الى الاختلاف حول هذه النقطة (1 ) الى أن قاد هذا الى رفع هذه المسألة الى رقابة جميع غرف محكمة النقض من أجل توحيد الاجتهاد القضائي بخصوص هذه النقطة  ،وهو ما فصلت فيه بقرارها المشار اليه أعلاه(2)

            1 ــ اسباب اختلاف العمل القضائي حول طبيعة علاقة الاستئناف المقابل بالاستئناف الاصلي

            بعد أن كان اجتهاد المحاكم يعتبر مآل الاستئناف الفرعي مستقلا عن الاستئناف الاصلي (أ) عدلت بعض محاكم الدرجة الثانية اتجاهها -وأيدتها في ذلك بعض غرف محكمة النقض-واعتبرت ان الاستئناف الفرعي له طابع تبعي ويتوقف قبوله على قبول الاستئناف الاصلي (ب) وان الاستئناف المثار وحده مستقل عن الاستئناف الاصلي (ج).

           أ ـ سبقية تأكيد الاجتهاد القضائي استقلالية الاستئناف المقابل

           نحا الاجتهاد القضائي الى تأكيد استقلالية الاستئناف المقابل عن الاستئناف الاصلي ليست فقط فيما يتعلق بصحته وشروط قبوله (أ ــ1)، وإنما أيضا حتى بالنسبة لنطاقه، أي بخصوص مجال الطلبات التي يمكن ان ينصب عليها، مؤكدا أن من يقدمه لا يكون ملزما بحصر استئنافه المقابل في حدود طلباته التي لم تقع الاستجابة اليها في الطور الابتدائي فقط ( أــ 2 )

               أ ــ 1. فيما يتعلق بشروط صحة الاستئناف المقابل

              اتجه اجتهاد محكمة الاستئناف بالرباط، في ظل الظهير القديم للمسطرة المدنية الصادر بتاريخ 12 غشت 1913، ومنذ الثلث الاول من القرن الماضي الى اعتبار ” ان صحة الاستئناف الفرعي لا تتوقف على صحة الاستئناف الاصلي. وبالتالي، يمكن ان يكون الاستئناف الفرعي مقبولا، حتى إذا كان الاستئناف الاصلي

غير مقبول “[30]. واتبعت هذا الاتجاه محاكم استئناف اخرى حتى في ظل القانون الحالي للمسطرة المدنية، من

بينها ــ على سبيل المثال ــ محكمة الاستئناف بطنجة التي اعتبرت ” ان عدم قبول الاستئناف الاصلي … لا يمنع من قبول استئناف فرعي رفع ضد نفس الحكم الابتدائي[31].

                ومراعاة لنفس الاتجاه اعتبرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، من جانبها، ان قيام المستأنف الاصلي بالتنازل عن طعنه ” لا يؤدي الى عدم قبول الاستئناف الفرعي … عملا بمبدأ عدم امكانية جعل حد للنزاع بمقتضى الارادة المنفردة لاحد الطرفين دون الآخر “[32].

               واعتبرت محكمة النقض، في مرحلة أولي، هذا الاتجاه صائبا وتبنته في عدة قرارات صدرت بغرفة واحدة، وقضت بأن ” عدم قبول الاستئناف الاصلي لا يمنع من قبول استئناف فرعي رفع ضد نفس الحكم الابتدائي[33]. واعتبرت الغرفة الادارية لمحكمة النقض ان الاستئناف التبعي ” يكون مقبولا حتى بعد صدور قرار تمهيدي في النزاع[34] وعللت قضاءها الصائب هذا بأن ” الحكم بإجراء خبرة تمهيدية للفصل في النزاع لا يمنع من قبول الاستئناف الفرعي مادام لا يؤدي الى تأخير البت في الاستئناف الاصلي[35].

           كما اتبعت نفس الاتجاه الغرفة المدنية لمحكمة النقض واعتبرت ان المعيار الاساسي لقبول استئناف فرعي هو ثبوت ان من قدمه يتوفر على المصلحة، واعتمادا على هذا المعيار قضت ” ان الاستئناف الفرعي ـ طبقا

  للفصل 135 من قانون المسطرة المدنية ــ يكون مقبولا في جميع الحالات إذا توفرت لدى المستأنف المصلحة ضد المستأنف الاصلي او ضد غيره[36] (37).

                 واعتبرت أيضا بعض المحاكم ان الطابع المستقل للاستئناف المقابل لا يقف عند شروط قبوله فقط، وانما يهم ايضا نطاقه.

                 أ ــ 2 . فيما يتعلق بنطاق الاستئناف المقابل

              انطلاقا من تنصيص المشرع صلب الفصل 135 ق م م،” يكون كل استئناف نتج عن الاستئناف الاصلي مقبولا في جميع الاحوال ” استنتجت محكمة النقض من هذه الصياغة ان من يقدم استئنافا فرعيا لا يكون ملزما بحصر نطاقه في جزء من طلباته التي لم يستجب اليها في المرحلة الابتدائية فحسب، معتبرة ان الفصل 135 الانف ذكره لم يرد فيه ما يفيد وجوب ان يكون نطاق الاستئناف الفرعي جزئيا.

           وفي هذا السياق اعتبرت محكمة النقض انه ” إذا اشتمل حكم على عدة طلبات مختلفة، واستأنف أحد الطرفين طلبا منها استئنافا أصليا، للمستأنف عليه ان يستأنف فرعيا، ليس فقط هذا الطلب، ولكن جميع الطلبات الأخرى فالفصل 135 ق م م لم يحدد أي استثناء[37]، ما دام ان المستأنف عليه أصليا لم يرض بالحكم المطعون فبه بعد تقديم الاستئناف الأصلي ولم يطلب في مذكرته الجوابية عنه تأييد الحكم الابتدائي[38].

          وأكدت محكمة النقض اتجاهها هذا في مناسبات لاحقة معتبرة، مادام ان الفصل 135 ق م م يخول للمستأنف عليه حق رفع استئناف فرعي في كل الاحوال، فان هذا معناه ” انه إذا اشتمل الحكم على عدة طلبات مختلفة واستأنف أحد الطرفين طلبا منها استئنافا أصليا، فيمكن للمستأنف عليه ان يستأنف فرعيا، ليس فقط هذا الطلب، ولكن جميع الطلبات الاخرى، وان ينصب استئنافه على جميع الدفوع التي سبق له ان أثارها ابتدائيا ولم تؤخذ بعين الاعتبار في المرحلة الابتدائية. فالقانون لم يحدد اي استئناف، كما ان الشروط التي يستلزمها المشرع والفقه لقبول الاستئناف الفرعي ــ وهي وجود استئناف أصلي، وعدم قبول الطاعنة للحكم الابتدائي، وعدم صدور تنازل عن الاستئناف الاصلي قبل رفع الاستئناف الفرعي، وعدم التسبب في تأخير الفصل في الاستئناف الاصلي وتقديمه قبل قفل باب المرافعة ـــ متوافرة في الاستئناف الفرعي للطاعنة “.

             وعلل نفس القرار استبعاده عنصر التبعية الذي اضفاه القرار الذي اعتمده القرار المطعون فيه، بأن اوضح بشأنه ” رغم ان الاستئناف الفرعي يستمد وجوده القانوني من الاستئناف الاصلي، فإن الاثر القانوني المترتب عنه لا يخضع لإرادة المستأنف الاصلي، الذي ينصب استئنافه على طلب واحد دون بقية الطلبات الأخرى، بل يخضع لإرادة المشرع الذي أكد ان الاستئناف ينشر الدعوى من جديد وخوّل بالتالي للمستأنف عليه ــ الذي فاته اجل الاستئناف-إمكانية رفع استئناف فرعي يطعن بمقتضاه في الطلب الذي اثاره المستأنف الأصلي و يناقش فيه جميع الطلبات و الدفوعات الأخرى التي اثارها ابتدائيا”.

                وبينت محكمة النقض، في نفس القرار، انها اعتمدت أيضا، في اتجاهها هذا، على ” احترام مبدأ المساواة في اجراءات التقاضي والتكافؤ في المراكز القانونية لأطراف الخصومة القضائية «. وذكرت كذلك ” بأن العمل القضائي كرس هذا التوجه القانوني في عدة قرارات صادرة عن المجلس الاعلى ” (سابقا) الذي أصبح يسمى محكمة النقض[39].

                 وهو اتجاه صائب مطابق لمدلول صياغة الفصل 135 ق م م. وجاء تكريسا لقرارات اخرى مماثلة لمحكمة النقض اعتبرت في أحدها انه ” من حق الطاعنين تقديم استئنافهم لتعديل الحكم الابتدائي لمصلحتهم، ومحكمة الاستئناف حين اعتبرت الاستئناف الفرعي غير مقبول لكونه تناول موضوع النزاع برمته وليس ردا على الاستئناف الاصلي ولا ناتجا عنه، تكون قد خالفت الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية “[40].

             لكن هذا الاتجاه تم العدول عنه في مرحلة لاحقة، وعاد بعض العمل القضائي الى اعتبار ان الاستئناف الفرعي تابع للاستئناف الاصلي رغم أن الفصل 135 الآنف ذكره لا يفيد ذلك، الى ان صححت محكمة النقض -بغرفها المجتمعة ــ هذا المسار الخاطئ بقرارها الصادر بتاريخ 26 نوفمبر 2019 المشار اليه اعلاه.

                ب ) اعتبار الاستئناف الفرعي له طابع تبعي :

                 نحت لهذا الاتجاه محكمة النقض، بغرفتها المدنية، واعتبر عدد من قراراتها ” قبول الاستئناف الفرعي شكلا رهين بقبول الاستئناف الاصلي شكلا. وبذلك، فان محكمة الاستئناف كانت على صواب لما قضت بعدم قبول الاستئناف الفرعي شكلا نتيجة لعدم قبول الاستئناف الاصلي “[41].

                   وتأثرت بهذا الاتجاه محاكم درجة ثانية وعللت موقفها معتبرة ان الاستئناف الفرعي له طابع تبعي وهو ما يفيد اعتمادها في هذا المنهاج، ” على مبدا أن الفرع يتبع الاصل “[42].

                  كما اعتمدت نفس الاتجاه قرارات أخرى ،صدرت  عن الغرفة التجارية لمحكمة النقض، أدت بها الى التضييق من موضوع الاستئناف الفرعي في الحالات التي يصدر فيها حكم تمهيدي[43] يبت مثلا في المسؤولية ويأمر بإجراء خبرة للنظر في التعويض المدعى فيه ،يليه حكم قطعي يقضي بالتعويض .ويطعن المستأنف الاصلي في الحكم الاخير وحده ويقدم خصمه-الذي تم تحميله المسؤولية- استئنافا فرعيا ينصب على الحكمين معا التمهيدي والقطعي ،لكن محكمة النقض اعتبرت، في مثل هذه الحالة  الاستئناف الفرعي غير مقبول بعلة “ان الاستئناف الفرعي له طابع تبعي لا يمكن  ان يتجاوز اثره المجادلة  في الحكم القطعي ــ اي الذي قضى باداء تعويض ــ دون ان يتناول موضوع المسؤولية التي حسم فيها الحكم التمهيدي ، ولم يقع الطعن فيه من طرف المستأنف الأصلي، وبالتالي اصبح هذا الاخير نهائيا بخصوص المسؤولية ،ويجعل الاستئناف الفرعي -فيما انصب على هذا الاخير وعلى الحكم القطعي القاضي بالتعويض- غير  مقبول “[44].

               وأمام استمرار انقسام العمل القضائي حول هذه المسألة القانونية تم عرضها على محكمة النقض للبت فيها بغرفتين وتبنت هذه الاخيرة نفس هذا الاتجاه بقرار مؤرخ في 10 مارس 2015-اصدرته بغرفتين -واعتبر في نفس السياق انه ” لما يكون الاستئناف الاصلي منصبا على حكم قطعي فقط، فانه يحق للخصم ان يتقدم باستئناف فرعي ضد الاجزاء الضارة به من الحكم المذكور، غير ان الاستئناف الفرعي لا يجوز ان يمتد الى مقتضيات الحكم التمهيدي الذي لم يكن موضوع استئناف أصلي[45]. وقضى هذا القرار بنقض القرار الاستئنافي المطعون فيه لأنه اعاب على المحكمة مصدرته انها صرحت بقبول الاستئناف الفرعي والحال ان هذا الأخير “لا يجوز له ان يمتد الى الحكم التمهيدي مادام ان المسؤولية تم الحكم فيها بحكم قطعي لم يشمله الاستئناف الأصلي”[46].

             ان هذا الاتجاه التضييقي لا يتطابق مع قصد المشرع من الصياغة الواضحة للفصل 135 ق م م[47]، علما ان نصه الصريح لا يسمح بإخضاع مآل الاستئناف المقابل الى مصير الاستئناف الأصلي ولا بالتضييق في نطاقه.

                   ويبدو ان الدافع الذي ادى الى اتباع هذا الاتجاه هو تأثر العمل القضائي المغربي ضمنيا، في الفترة السابقة الذكر، ببعض التشريعات الاجرائية المقارنة في المنطقة المغاربية والعربية رغم اختلاف نصوصها المنظمة للاستئناف المقابل مع الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية[48] وهي في معظمها سابقة زمنيا لتاريخ صدور القانون المغربي الحالي للمسطرة المدنية[49].

               وعلى سبيل المثال ان المشرع التونسي اختار صراحة ان يربط مصير الاستئناف الفرعي بالاستئناف الاصلي. ولهذا ينص الفصل 143 من المجلة التونسية للمرافعات المدنية والتجارية[50] انه ” يسقط الاستئناف الواقع بعد الاجل القانوني. ويجوز للمستأنف ضده، الى حد ختم المرافعة، بعد ان فوت على نفسه اجل الطعن او سبق منه قبول الحكم قبل رفع الاستئناف[51]، ان يرفع استئنافا عرضيا بمذكرة كتابية مشتملة على اسباب استئنافه.

ومع ذلك، فان هذا الاستئناف العرضي يبقى ببقاء الاستئناف الاصلي ويزول بزواله مالم يكن زوال الاستئناف الاصلي مبنيا على الرجوع فيه “.

                وهو الاتجاه الذي نحا اليه ايضا القانون المصري للمرافعات المدنية والتجارية[52] باعتماده صياغة مشابهة للتي جاءت في النص التونسي الآنف ذكره

                تنص المادة 237 من القانون المصري للمرافعات المدنية والتجارية انه ” يجوز للمستأنف عليه، الى ما قبل اقفال باب المرافعة، ان يرفع استئنافا مقابلا، بالإجراءات المعتادة او بمذكرة مشتملة على اساس استئنافه. فإذا وقع الاستئناف المقابل بعد مضي ميعاد الاستئناف أو بعد قبول الحكم قبل رفع الاستئناف الاصلي، اعتبر استئنافا فرعيا يتبع الاستئناف الاصلي ويزول بزواله[53].

            وفي هذه الحالة الاخيرة إذا قضت المحكمة، عملا بالمادة 238 ” بقبول ترك الخصومة في الاستئناف إذا تنازل المستأنف عن حقه[54]، او كان ميعاد الاستئناف قد انقضى … “[55]، فإنها تقضي عندئذ ببطلان الاستئناف الفرعي عملا بالمادة 239 من نفس القانون، وهو ينص ان ” الحكم بقبول ترك الخصومة في الاستئناف الاصلي يستتبع الحكم ببطلان الاستئناف الفرعي … “

            وهذا أيضا يبرز الاختلاف الواضح بين التشريع المغربي بخصوص الاستئناف الفرعي والقانوني المغربي بشأن نفس الموضوع.

                  ج ـ اعتبار الاستئناف المثار وحده مستقلا عن الاستئناف الاصلي  :

     أدى تأثر الاجتهاد القضائي ضمنيا ببعض التشريعات المقارنة ـ مثلما سلف شرحه ـ بمحكمة النقض  المغربية وانطلاقا من سابقية  توضيحها ان ” الاستئناف الناتج عن الاستئناف الاصلي الذي يشير له الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية هو الذي يمكن رفعه من كل طرف في الدعوى الابتدائية ، لو لم يكن مستأنفا عليه ، لاحتمال وقوع ضرر له ينتج عن احتمال تعديل الحكم …”[56] الى تأكيد توجهها هذا  خلال سنة 2008، واعتبرت ان الفصل 135  الانف ذكره ينظم نوعين اثنين من الاستئناف : هما الاستئناف الفرعي ثم الاستئناف الناتج او المثار[57]. وفي نفس القرار ابرزت محكمة القانون ، في اطار تمييزها بين الاستئنافين وجود اختلاف بينهما بالنسبة لشروط صحتهما وقبولهما وانهلا يشترط في صحة وقبول الاستئناف الناتج عن الاستئناف الاصلي ، ما يشترط لقبول الاستئناف الفرعي  ” ،  وقصدت بذلك ان  قبول الاستئناف الفرعي وحده يتوقف على شرط قبول الاستئناف الاصلي ، في حين ان ” كل استئناف ناتج[58] عن الاستئناف الاصلي يكون مقبولا في جميع الاحوال”[59]، بمعنى ان شروط صحته وقبوله مستقلة بذاتها بحيث انه في حالة التصريح بعدم قبول الاستئناف الاصلي ، فان نفس الجزاء لا يسلط آليا ولمجرد ونفس السبب ، على الاستئناف المثار.

           وانطلاقا من هذه الأسس، اعتبرت ايضا محكمة النقض ان نطاق الاستئناف الناتج او المثار اوسع من نطاق الاستئناف الفرعي ويختلف عنه من حيث الغاية، والأطراف التي يقدم في مواجهتهم. وجاء في قرارها الصادر بتاريخ 23 دجنبر 2010 انه ” لئن كان الاستئناف الفرعي يقتصر توجيهه ضد المستأنف أصليا قصد الحكم بباقي المطالب التي لم يستجب لها ابتدائيا، فان الاستئناف الناتج او المترتب عن الاستئناف الاصلي يصح توجيهه ولو ضد غير المستأنف أصليا، إذا كانت غايته تحميل باقي أطراف النـزاع ما اعفي منه المستأنف أصليا، في حالة الاستجابة لملتمساته”[60].

             يؤاخذ على هذا الاتجاه انه لم يراع خيار المشرع المغربي المتمثل في اخضاع الاستئناف الفرعي والاستئناف المثار معا الى إطار قانوني واحد، وهو الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية، وهذا على نقيض

تشريعات مقارنة من بينها مثلا القانون الفرنسي للإجراءات المدنية الذي خصص الفصل 548 للاستئناف الفرعي[61] والفصل 549 للاستئناف الناتج او المثار. كما يختلف التشريع الفرنسي في كونه نص صراحة صلب الفقرة الاولى من الفصل 550 من نفس القانون انه لئن يجوز تقديم الاستئناف الفرعي او الاستئناف المثار في جميع الاحوال حتى لو كان من تقدم بهذا او ذاك فوت على نفسه اجل الطعن بواسطة استئناف أصلي، فانه في هذه الحالة الاخيرة لا يقبل الاستئناف المقابل الا إذا كان الاستئناف الاصلي مقبولا[62].

            ولكون هذا التمييز بين الاستئناف الفرعي والاستئناف المثار لا يوجد صلب الفصل 135 من ق م م سند يسمح به، كما لا يوجد سند يسمح في القانون المغربي للمسطرة المدنية اعتبار الاستئناف الفرعي تابعا للأصلي، وامام استمرار تضارب العمل القضائي، حول هذه النقطة، سواء على صعيد قضاء الدرجة الثانية، وكذا بين غرف محكمة النقض، أدى هذا الى رفع هذه النقطة الى محكمة القانون المغربية بجميع غرفها ، من اجل الحسم فيها من طرف هذه الاخيرة وتوحيد الاجتهاد القضائي بشأنها وهو ما قامت به بالقرار رقم 589/3 الصادر بتاريخ 26 نوفمبر 2019  المشار اليه اعلاه .

                 2 ـ ابعاد قرار محكمة النقض بمجموع غرفها المؤرخ في 26/11/2019 :

               يجدر التطرق الى المراحل التي قطعها النـزاع الذي بت فيه هذا القرار[63] واستدعى عرضه على محكمة النقض بغرفها المجتمعة في اطار الفقرة الأخيرة من الفصل 371 ق م م ( أ )، وهو ما سيمكننا من الوقوف على البعد القانوني لهذا القرار الذي شرحت بموجبه محكمة النقض المدلول الحقيقي  للفصل 135 من ق م م على ضوء ما يتجلى من نصه  الصريح ( ب ).

                أ ـ الأسباب التي أدت الى عرض القضية على مجموع الغرف بمحكمة النقض:

                   أ ـ 1: منطلق النزاع في مرحلته الابتدائية:

                 انطلق النزاع بقيام شركة ـ، ترتبط بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بعقد يزودها بمقتضاه بالطاقة الكهربائية بدعوى في مواجهة المكتب الآنف، امام المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضت في اطارها ان الطرف المدعى عليه احتسب في فواتيره مبالغ اعتبرتها الشركة المدعية غير مستحقة. وأضافت

ازاء رفض المكتب الوطني الانف ذكره التراجع عن الزيادة غير المبررة، اضطرت الى انذاره لإعادة النظر في فواتيره

والالتزام بفوترة الاستهلاك الحقيقي. وهو ما قام به بمراجعة فواتيره طبقا لاستهلاكها الحقيقي. وسلمها بذكرها كشف حساب الى حدود شهر دجنبر 2011 حدد الدين في مبلغ معين، ومنحها مهلة للأداء الى تاريخ 11/2/2012. لكنه بتاريخ 27/1/2012 ـ اي قبل المهلة الممنوحة لها ـ علق المكتب الانف ذكره تزويد الشركة المدعية بمادة الكهرباء وهو ما اعتبرته هذه الاخيرة خرقا للفصل 11 من عقد التزويد بالكهرباء المبرم بين الطرفين، الحق بها ضررا يتمثل في توقيف نشاطها المرتبط بتلفيف وتصدير الخضر والفواكه وفواتا في الكسب.

                وطلبت الشركة المدعية من محكمة الدرجة الاولى تحميل المكتب المدعى عليه المسؤولية عن الضرر الذي لحقها نتيجة ما اعتبرته قطعا تعسفيا للكهرباء، والحكم عليه بتعويض مسبق مع الامر بإجراء خبرة لتحديد قيمة الاضرار التي لحقتها.

              بعد تحميل الطرف المدعى عليه المسؤولية عن الاضرار المدعى فيها والامر تمهيديا بإجراء خبرة للنظر في قيمتها وانجاز هذه الأخيرة بتت المحكمة قطعيا وقضت بأداء المكتب المدعى عليه تعويضا للشركة المدعية.

             أ ـ 2 : امام قضاء الدرجة الثانية :

            استأنفت هذه الاخيرة الحكم القطعي المتخذ استئنافا أصليا وطلبت الترفيع في مبلغ التعويض الى مبلغ حددته. ومن جانبه قدم المكتب الوطني المحكوم عليه استئنافا فرعيا. قضت محكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء بقبول الاستئناف الاصلي للشركة وعدم قبول الاستئناف الفرعي وبتعديل الحكم القطعي المستأنف برفع مبلغ التعويض الى المقدار الذي طلبته المستأنفة أصليا.

           ولتعليل قضائها بعدم قبول الاستئناف الفرعي اعتبرت محكمة الدرجة الثانية ان المكتب الذي قدمه أصبح حقه منعدما قانونا في مناقشة المسؤولية بعلة عدم استئنافه للحكم الذي بت فيها.

           أ ـ 3: مرحلة الطعن بالنقض:

        قام المكتب الانف ذكره الذي تضرر من هذا القرار الاستئنافي سيما وانه قضى بعدم قبول استئنافه الفرعي بالطعن فيه بالنقض. واعاب عليه بالخصوص خرقه الفصل 135 من ق م م، معتبرا ان هذا النص القانوني

” يعطي الحق للمستأنف عليه في رفع استئناف فرعي في كل الاحوال وان ينصب استئنافه على جميع الدفوع التي سبق له ان اثارها ابتدائيا والتي لم تؤخذ بعين الاعتبار “

                     وهكذا تجلى ان المسألة القانونية التي طرحت على محكمة القانون نتيجة هذا الطعن بالنقض تنصب على معرفة ما إذا كان الطرف الذي لم يطعن باستئناف أصلي في الحكم الذي فصل في المسؤولية وأمر

بإجراء للتحقيق مع الحكم القطعي الذي قضى بأداء تعويض[64] بإمكانه ان يقدم استئنافيا فرعيا، والحال ان خصمه قدم استئنافا أصليا انصب على الحكم القطعي وكان استئنافه الأصلي يهدف الى منازعته بعدم كفاية مبلغ التعويض المحكوم به لفائدته.

             اتضح لمحكمة القانون ان هذه الاشكالية التي تمخضت عن الطعن بالنقض الآنف ذكره ،تعيد  طرح سؤال قانوني انقسم بشأنه العمل القضائي ،بين من يرى ان الاستئناف الفرعي يقبل في جميع الاحوال ،بشرط ان لا يكون سببا في تأخير الفصل في الاستئناف الاصلي ،وهذا يجعل نطاقه مستقلا عن هذا الاخير ،وهو ما دفع به المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في اطار طعنه بالنقض ،وبين اتجاه آخر يرى ان الاستئناف الفرعي  طعن تبعي يجب ان لا يتعدى نطاقه حدود مجال النزاع موضوع الاستئناف الاصلي ، وهو ما نحا اليه القرار الاستئنافي المنقوض من طرف محكمة النقض بمجموع غرفها.

             أ ــ4 ــ دوافع عرض القضية على مجموع غرف محكمة القانون

             مما لا شك فيه انه رغبة من محكمة النقض وضع حد لهذا التضارب في العمل القضائي بخصوص كيفية قراءة الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية تقرر في بداية الامر احالة القضية على غرفتين[65] التي قررت بدورها احالتها على مجموع الغرف[66] التي اصدرت بتاريخ 26 نوفمبر 2019 القرار المشار اليه اعلاه، وقضى بنقض القرار المطعون فيه وإحالة الملف على نفس المحكمة المصدرة له للبت فيه من جديد طبقا للقانون وهي متركبة هيئة اخرى.

               يبدو من تعليل هذا القرار ان محكمة النقض، بمجموع غرفها، اقتنعت بوجاهة ما اعابه المكتب الطاعن على القرار الاستئنافي من خرق للفصل 135 من ق م م. وأوضحت محكمة القانون ان النص التشريعي الانف ذكره ” يحق للمستأنف عليه رفع استئناف فرعي في كل الاحوال، ولو كان قد طلب، دون تحفظ تبليغ الحكم. ويكون كل استئناف نتج عن الاستئناف الاصلي مقبولا في جميع الاحوال غير انه لا يمكن في اي حالة، ان يكون سببا في تأخير الفصل في الاستئناف الأصلي”.

                وانطلاقا من استحضارها لنص الفصل 135 من ق م م اعتبرت محكمة النقض ان ” المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه، التي عللت قرارها بغير ذلك معتبرة ان الطاعن، الذي لم تكن له طلبات خلال المرحلة الابتدائية، فلاحق له في الاستئناف الفرعي، فإنها خرقت الفصل اعلاه، الذي يسمح بممارسة الاستئناف الفرعي في جميع الاحوال وعرضت قرارها للنقض “

                    وبالنظر للطابع المبدئي لهذا القرار، لصدوره عن محكمة النقض بمجموع غرفها، وتوضيحه لكيفية فهم الفصل 135 ق م م، فانه يجدر الوقوف عن ابعاد هذا الاجتهاد الذي أكد من خلال الصيغة التي ورد عليها تعليله، استقلالية الاستئناف المقابل عن الاستئناف الاصلي، لا من حيث شروط الصحة والقبول فحسب، وانما ايضا بالنسبة لنطاق هذا وذاك.

              ب ) اسس استقلالية الاستئناف المقابل من خلال اجتهاد محكمة النقض بمجموع غرفها

           يستفاد من التمعن في التعليل الذي اعتمده صراحة قرار مجموع غرف محكمة النقض الصادر بتاريخ 26 نوفمبر 2019 انه اعتبر ان استقلالية الاستئناف الفرعي عن الاستئناف الاصلي التي ذكر بها ،وعلى اساسها قضى بنقض القرار المطعون فيه ،هي استقلالية تتضح من صريح نص الفصل 135 ق م م (1) ولئن وقفت محكمة النقض عند هذا الحد ،فلعلها رأت عدم وجود حاجة للتذكير باعتبارات قانونية اخرى ،لو ذكرت بها لوصلت الى نفس الحل لانها عبارة عن مبادئ توضح الدوافع التي جعلت المشرع المغربي يراعي اسبابا موضوعية ،جعلته  يختار اضفاء استقلالية للاستئناف المقابل ،وينحى هذا الاتجاه في جميع الأحوال .ولأنه خيار يتميز به التشريع المغربي

ــ مادام لم يتبع بخصوص هذه النقطة، تجارب تشريعية مقارنة، فان محكمة النقض، بغرفها المجتمعة، تكون واعية بالدوافع الايجابية لهذا الخيار، حتى ولو لم تر موجبا للتطرق اليها في اجتهادها الانف ذكره. وهو خيار لا يشمل الاستئناف الفرعي وحده، بل يؤكد استقلالية الاستئناف المثار ايضا (3).

            1 ) استقلالية الاستئناف الفرعي مستمدة من صراحة نص الفصل 135 ق م م

              بعد ان ذكر قرار محكمة النقض ــ في مستهل تعليله ــ بكامل الفصل 135 من ق م م[67] استنتجت منه انه ” يسمح بممارسة الاستئناف الفرعي في جميع الاحوال “واعتمدت على تفسيرها له على هذا النحو، لنقض القرار المطعون فيه الذي نحا اتجاها مخالفا[68] وهذا يبعث على الاعتقاد ان محكمة النقض راعت ضمنيا اعتبارين متكاملين وهما:

        1 ــ 1 : مراعاة محكمة النقض قاعدة ” لا اجتهاد مع نص قانوني صريح ”

          قد تكون محكمة النقض اعتبرت ــ عن صواب ــ ان نص الفصل 135 ق م م ــ ولئن تمحور النقاش حول كيفية فهمه ـــ فانه جاء صريحا ولا يحتاج الى تأويل الشيء الذي يتعين معه على قضاء الدرجة الثانية التعامل معه على اساس القاعدة الفقهية التي تعتبر انه ” لا اجتهادا مع نص صريح وانما يجب تطبيقه بحسب مدلول عباراته

              هذا ما جعل محكمة النقض ــ لما استحضرت في تعليلها ـــ كامل نص الفصل 135 من ق م م، فإنها قصدت ان تبرز من خلال ذلك، ان صراحة نصه ـــ التي تفيد قصد المشرع اضفاء استقلالية على الاستئناف المقابل، وعدم جعله تابعا للاستئناف الاصلي ــ تتجلى مما يلي:

ــ ان المشرع اعطى الحق للمستانف عليه رفع استئناف فرعي في كل الاحوال حتى ” ولو كان قد طلب دون تحفظ تبليغ الحكم ” الى خصمه[69].

ــ وان كل استئناف نتج عن الاستئناف الاصلي يكون مقبولا في جميع الاحوال

ــ ولم يقيد ذلك الا بشرط واحد يتمثل في ان الاستئناف الناتج ” لا يمكن، في اي حالة، أن يكون سببا في تأخير الفصل في الاستئناف الاصلي “

                  مع العلم أن هذا الشرط هو العنصر الوحيد الذي بدا للعمل القضائي ان مدلوله في حاجة للتوضيح، وتم تفسيره بضرورة ان يقدم الاستئناف الناتج قبل ان تعتبر المحكمة القضية جاهزة[70].

                 فيما عدا هذا الشرط، فان باقي العبارات والمصطلحات الواردة في نص الفصل 135 من ق م م جاء مدلولها واضحا بالنسبة لإمكانية تقديم الاستئناف الفرعي ” في كل الاحوال ” كما جاءت الصياغة الواردة في الفصل 135 ق م م أكثر شمولا، وبنفس الوضوح فيما تعتبر كل استئناف نتج [71]عن الاستئناف الاصلي مقبولا في جميع الأحوال[72].

                    1 ــ 2 ــ تكامل قرار محكمة النقض مع قواعد فقهية اخرى

               يبدو أيضا ان محكمة النقض -في اجتهادها موضوع القرار الصادر بتاريخ 26 نوفمبر 2019 عن مجموع غرفها-راعت كذلك ضمنيا قواعد فقهية اخرى تنطبق بدورها على كيفية قراءة وفهم النصوص القانونية الصريحة سيما لما تكون عباراتها شاملة ومطلقة مثلما هو الحال بالنسبة للفصل 135 من قانون المسطرة المدنية.

            وهي قواعد تبنى المشرع المغربي ــ على سبيل الذكر لا الحصر ــ عددا منها في الفصول من 447 الى 477 من قانون الالتزامات والعقود، في نهاية الكتاب الأول منه الذي ورد تحت عنوان ” في بعض القواعد القانونية العامة”. وتفيد صياغة هذا العنوان ان المشرع استعمل اسلوب ” التبعيض”، اي تبنى بعض القواعد العامة المستمدة من الفقه واخذها عن المجلة التونسية للالتزامات والعقود[73]، وهو ما يعني انه لا شيء يمنع القضاء عند الحاجة من الاعتماد على قواعد عامة فقهية أخرى مستمدة من الاصول والفكر القانوني حتى ولو لم يقع تبنيها صراحة من طرف المشرع المغربي ضمن الفصول التي خصصها لبعض ” القواعد القانونية العامة ” في قانون الالتزامات والعقود.

                  ومن بين القواعد العامة التي تراعى عند تطبيق نص قانوني صريح، وتنطبق على الصياغة الصريحة للفصل 135 من قانون المسطرة المدنية هي ان ” نص القانون لا يحتمل الا المعنى الذي يقتضيه عبارته بحسب وضع اللغة وعرف الاستعمال ومراد واضح القانون[74]. وهو مبدا، من الأرجح ان محكمة النقض راعته ضمنيا عند إصدارها-بمجموع غرفها-قرارها المؤرخ في 26 نوفمبر 2019، موضوع هذه الدراسة.

                 كما تنطبق ايضا على طابع الشمول الذي توخاه المشرع في الفصل 135 ق م م، لما اجاز تقديم الاستئناف الفرعي في جميع الاحوال، واعتبر كل استئناف ناتج مقبولا في جميع الاحوال، قاعدة عامة أخرى تفيد انه ” إذا كانت عبارة القانون مطلقة جرت على اطلاقا”[75].

               وحتى لو اعتبرنا جدلا ــ مثلما نحت الى ذلك محكمة الاستئناف مصدرة القرار الذي نقضته محكمة النقض المغربية بمجموع غرفها  ــ أن الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية ،قد يكون في حاجة لتفسير ،فان الغرف المجتمعة لمحكمة النقض ، تكون أعابث  أيضا ضمنيا على القرار الذي نقضته  خطاه المتمثل في كونه ضيق في مجال الاستئناف الفرعي ،وبذلك تكون المحكمة  مصدرته – و التي نقض قرارها – جاء قرارها المنقوض مخالفا أيضا للقاعدة القانونية العامة التي تنص انه ” اذا احوجت الضرورة لتأويل القانون جاز التيسير في شدته ولا يكون التأويل داعيا لزيادة التضييق أبدا[76].

                 2 ـــ رفض محكمة النقض تطبيق قاعدة ” الفرع يتبع الاصل ” على الاستئناف الفرعي  

           يفهم ايضا من اعتبار محكمة النقض ــ بمجموع غرفها ــ في نهاية تعليل قرارها المؤرخ في 26 نوفمبر 2019 ان الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية ” يسمح بممارسة الاستئناف الفرعي في جميع الاحوال ” انها لا توافق الاتجاه السابق الذي نحا اليه شق من الاجتهاد القضائي الذي رأى ان الاستئناف الفرعي له طابع تبعي للاستئناف الاصلي وانه لا يقبل الا اذا قبل هذا الاخير ،لكونه يستمد وجوده منه .وبذلك طبق الاتجاه الآنف ذكره على الاستئناف الفرعي قاعدة ان ” الفرع يتبع الاصل “.و هو توجه حرصت محكمة النقض-بمجموع غرفها-الى وضع حد له معتبرة انه مخالف للفصل 135 ق م م.

            بقطع النظر على ان محكمة النقض صادفت الصواب لما اعتبرت ان الصياغة التي جاء عليها الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية، وصراحة نصه، لا تسمح لمحاكم الدرجة الثانية بربط مصير الاستئناف الفرعي بالأصلي ،بالنسبة لشروط الصحة والقبول ؛فان ما كان يمكن لمحكمة النقض ان تضيفه هو ان عدم جواز تطبيق قاعدة ان ” الفرع يتبع الاصل” على الاستئناف الفرعي مرده ايضا ان هذا المبدأ مرتبط-في غالب الأحيان -بمجال القواعد الموضوعية اكثر من تعلقه بنطاق القواعد الاجرائية ( 1-2 ) ،وحتى إذا يعتمد احيانا في منظومة القانون الاجرائي ، نجد انه يقع اعماله ومراعاته لأهداف موضوعية لا ذاتية(2-2)،لا تؤدي الى المساس بمبدأ المساواة بين الأطراف امام القضاء(2-3).

                     1.2 : مبدأ ” الفرع يتبع الاصل ” اقرب لمجال القواعد القانونية الموضوعية

                   عند التأمل في عدة قواعد قانونية موضوعية مستمدة، في أساسها، من مبدأ ان ” الفرع يتبع الاصل ” نجد ان الهدف منها لا يتعلق بطابع ذاتي يهم فئة او مجموعة من الاشخاص، وانما لها علاقة بمفاهيم عامة ومجردة تؤطر مثلا المعاملات المالية او تهدف لحماية العلاقات التعاقدية، او الوظيفة الاجتماعية للأموال.

ويمكن ان نجد ذلك في بعص الحالات التالية التي نوردها كأمثلة على سبيل الذكر.

. في المجال التعاقدي

            حدد المشرع في الفصل 231 من قانون الالتزامات والعقود فحوى ونطاق الالتزام العقدي الذي يتحمله المدين ويحدد في آن واحد حدود حقوق الاطراف، واعتبر ان هذا الاخير لا يلزم ” بما وقع التصريح به فحسب، بل ايضا بكل ملحقات الالتزام التي يقررها القانون، او العرف او الانصاف وفقا لما تقتضيه طبيعته “.

         ونجد مراعاة ضمنية لمبدأ ” الفرع يتبع الاصل ” في الفصل 1150 من نفس القانون المتعلق بانقضاء الكفالة وهو يعتبر ان ” كل الاسباب التي يترتب عليها بطلان الالتزام الاصلي او انقضاؤه يترتب عليها انتهاء الكفالة. وهو خيار مرده-حسبما اوضحته محكمة النقض-“ان الكفالة التزام تبعي لا يمكن ان يستمر بعد انقضاء الالتزام الاصلي “[77].

          وبما ان الرهن يعتبر تابعا للدين المضمون ويدور معه وجودا وعدما، تنص الفقرة 2 من المادة  161من مدونة الحقوق العينية ( م ح ع ) ان الرهن الحيازي ينقضي ” بانقضاء الدين المضمون به بتمامه ” وهي قاعدة جاءت تكرارا للقاعدة العامة الواردة صلب الفقرة الاولى من الفصل 1233من قانون الالتزامات و العقود وتنص ان  ” بطلان الالتزام الاصلي يؤدي الى بطلان الرهن الحيازي”  ومراعاة لنفس المبدأ ،اي ان ” الفرع يتبع الاصل ” ينص الفصل 1199 من نفس القانون ان الرهن الحيازي لا يضمن اصل الدين فحسب وانما توابع الدين ،ان كانت مستحقة[78].

                  كما روعي ايضا نفس المبدأ في قواعد موضوعية اخرى تهم الاموال وردت في مدونة الحقوق العينية

       . بالنسبـــة لمجـــال الامـــوال

         سنقتصر هنا أيضا على بعض الامثلة على سبيل الذكر. من بينها الاساس الذي اقيم عليه مفهوم ” العقار بالتخصيص ” وهو ّ المنقول الذي يضعه مالكه في عقار يملكه رصدا لخدمة هذا العقار واستغلاله او يلحقه به بصفة دائمة”[79].

              واعتمد المشرع هنا على مبدأ ان ” الفرع يتبع الاصل ” حفاظا على الوظيفة الاقتصادية والاجتماعية للمال، وراعى نفس الغاية لما حدد وعاء حق الملكية في المادة 16 من مدونة الحقوق العينية الذي ينص ان:

” مالك العقار يملك كل ملحقاته وما يدره من ثمار او منتجات وما يضم اليه او يدمج فيه بالالتصاق “

             وكذلك في مجال حق الانتفاع، وهو ما جعل المشرع، حفاظا على وحدة العقار المنتفع به، والجدوى الاقتصادية من الحق الانف ذكره، ينص في المادة 83 من مدونة الحقوق العينية ان ثمار العقار المنتفع به تكون للمنتفع مدة انتفاعه، بحيث يكسبها يوما فيوما تبعا لهذه المدة

    وفي مجال ” الالتصاق بفعل الانسان ” مراعاة لنفس الوظيفة الاقتصادية والاجتماعية للمال، فان ثمار الارض

  الطبيعية او الصناعية والثمار المدنية ونتاج الحيوان هي للمالك (اي لمالك الارض) بطريق الالتصاق “[80]

      وعلى اساس مبدأ أن ” الفرع يتبع الاصل انشئت قرينة قانونية بسيطة تعتبر ” كل البناءات والاغراس والمنشآت الموجودة فوق الارض او داخلها تعد محدثة من طرف مالكها وعلى نفقته وتعتبر ملكا له ما لم تقم ببينة على خلاف ذلك “[81].

        في مقابل هذا، نجد ان القواعد الاجرائية التي سنت اعتبارا لمبدأ ” الفرع يتبع الاصل ” عددها اقل من القواعد الموضوعية التي اعتمدت هذا المبدأ

           -2-2 قلة القواعد الاجرائية التي سنت مراعاة لمبد أ ” الفرع يتبع الاصل “

            الى جانب قلة القواعد الاجرائية التي تجد مبررها في مبدأ ” الفرع يتبع الاصل ” ـــ والذي لا ينطبق على الاستئناف الفرعي ــــ فان هذه القواعد الاجرائية لها دوافع عامة ومجردة وليس لها طابعا ذاتيا ولا تمس بمبدأ المساواة بين الخصوم في سلوك اجراءات التقاضي والتكافؤ في المراكز القانونية لاطراف الخصومة القضائية.

            من هذه القواعد مثلا نجد ان ” قاضي الاصل هو قاضي الفرع”[82] وهو يخدم حسن سير القضاء والحد من حالات تنازع الاختصاص، وتوضيح اجراءات التقاضي من اجل التيسير على المتقاضين.

            ومراعاة لنفس المبدأ، فان مصاريف الدعوى تحمل على من خسرها، لا فرق في ذلك بين ان يكون الخاسر ” من الخواص او إدارة عمومية “[83] وهي قاعدة اساسها المنطق.

              وعلى كل حال، فان القواعد الاجرائية التي تعتمد مبدأ ” الفرع يتبع الاصل “عددها قليل بمقارنتها مع عدد القواعد الموضوعية التي بينت على نفس المبد ا. ولعل هذا مبرر آخر يوضح من جانبه عدم صواب الاتجاه الذي كان يطبق المبدأ الآنف ذكره على الاستئناف الفرعي. ولعل محكمة النقض، في قرارها المشار اليه اعلاه، كانت شاعرة بذلك ضمنيا، لما بنــت قضـــاءهـــا بنقــــض القـــرار المطعـــون فيــه، مع الاحالة، على تأكيدها ان الفصل 135 من قانون المسطرة المدنيـة ” يسمح بممارسة الاستئناف الفرعي في جميع الاحوال “.

                3-2 : عدم مراعاة الرأي الذي يعتبر الاستئناف تبعيا ،لمبدأ المساواة في اجراءات التقاضي والتكافؤ في المراكز القانونية

                 كانت هذه النقطة من ضمن ما اعابه الطاعن ــــ في إطار وسيلته الثانية ــــ على القرار المنقوض.  ولا حظ في هذا الخصوص، ان استئنافه الفرعي، ولئن يستمد وجوده من الاستئناف الاصلي للمطلوبة، فان المشرع، خول للمستأنف عليه، الذي فاته أجل الاستئناف، امكانية رفع استئناف فرعي يطعن بمقتضاه في الطلب الذي اثاره المستأنف الأصلي ويناقش جميع الطلبات والدفوع المثارة ابتدائيا “. وأضاف الطاعن ان موقفه هذا يجد سنده في ضرورة ” احترام مبدأ المساواة في اجراءات التقاضي والتكافؤ في المراكز القانونية، وهي مبادئ دستورية.

الا ان القرار اشار الى اثارتها من طرف الطاعن، لكنه لم يجب عنها. ولعل محكمة النقض رأت انه

لا داعي للجواب عن تمسك الطاعن بها، ازاء الطابع الصريح والشامل للفصل 135 من قانون المسطرة المدنية، مما يجعله لا يحتاج الى تأويل. وهو ما يجعل تعليلها كافيا دون ان تكون في حاجة الى تعزيزه بالجواب عن الأسباب الأخرى التي استدل بها طالب النقض.

          لكن، من جهة اخرى، قد تكون محكمة النقض، قصدت ضمنيا ان الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية، الذي اصابت، لمـّا اعتبرته ” يسمح بممارسة الاستئناف الفرعي في جميع الاحوال ” جاء بدوره مطابقا للمبادئ الدستورية الآنف ذكرها، التي تمسك بها الطاعن، وهو ما جعلها تستجيب للطعن بالنقض.

           وهو ما يفسر الاسس التي جعلت محكمة  النقض تعتبر ان مؤدى الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية هو تمكين المستأنف عليه ،في جميع الاحوال ،من ممارسة  حقه في الطعن بواسطة  استئناف فرعي ،على قدم المساواة مع المستأنف الاصلي ،بالنسبة لكل من شروط الصحة والقبول ،وكذا المجال اي النطاق ،دون ان يكون مرتبطا بمصير الاستئناف الاصلي ولا  مقيدا بوعاء الطلبات والنقاط التي انصب عليها .و هو ما يجيز حقا للمستانف الفرعي ان يناقش ،امام قضاء الدرجة الثانية ،جميع الطلبات والدفوع التي اثيرت في المرحلة الابتدائية ،دون ان يكون مقيدا بنطاق الاستئناف الأصلي و موضوعه.

              ان المبادئ التي تمسك بها الطاعن دون ان تمانع في ذلك محكمة النقض في ـــ قرارها الصادر عن غرفها المجتمعة ـــ المتعلقة ” بالمساواة في اجراءات التقاضي والتكافؤ في المراكز القانونية “سبق لمحكمة النقض

ـــ بغرفتها الادارية ــ ان اعتمدتها بتاريخ 2011/06/02 والذي استبعدت فيه عنصر التبعية عن الاستئناف الفرعي رغم ان وجوده مستمد من الاستئناف الاصلي. ورغم هذا اوضحت محكمة النقض ،ان اثر الاستئناف الفرعي ” لا يخضع لإرادة المستأنف الاصلي ،الذي ينصب استئنافه على طلب  واحد ،دون بقية الطلبات الاخرى ،بل يخضع لإرادة المشرع ،الذي اكد ان الاستئناف ينشر الدعوى من جديد وخوّل بالتالي  للمستأنف عليه ــ الذي فاته اجل الاستئناف ــ امكانية  رفع استئناف فرعي يطعن بمقتضاه في الطلب الذي اثاره المستأنف الاصلي ويناقش فيه جميع الطلبات والدفوعات الاخرى التي اثارها ابتدائيا ،وذلك احتراما لمبدأ المساواة في اجراءات التقاضي والتكافؤ في المراكز القانونية لأطراف الخصومة القضائية ،علما بان العمل القضائي كرس هذا التوجه القانوني في عدة قرارات صادرة عن المجلس الاعلى[84].

                وهذا يبين ان محكمة النقض ـــ بمجموع غرفها ــ حسمت في انقسام العمل القضائي بخصوص الوضعية القانونية للاستئناف المقابل بأن انتصرت للاتجاه الآنف ذكره، حتى ولو لم تذكر بالمبادئ العامة التي استند عليها القرار المؤرخ في 2011/6/2 وانما اعتمدت في تعليلها على الصياغة الصريحة للفصل 135 من قانون المسطرة المدنية وعباراته الواضحة

    كما ان اشارة محكمة النقض في قرارها السابق الصادر بتاريخ 2011/06/02، الى الاثر الناقل للاستئناف الذي ينتج عن الاستئناف الاصلي، يبعث ايضا على الاعتقاد ان محكمة النقض راعت ضمنيا معيار الانصاف الذي له ارتباط وثيق بمبدأ ” المساواة في اجراءات التقاضي والتكافؤ في المراكز القانونية لأطراف الخصومة القضائية “

    ومن باب الانصاف ايضا ضرورة تمكين المستأنف الفرعي من نفس الحظوظ والاليات للدفاع عن حقوقه، في الطور الثاني، التي يمنحها المشرع للمستأنف الاصلي، مادام ان هذا الاخير هو الذي تسبب في تعليق تنفيذ الحكم الابتدائي الصادر في مواجهته باستعمال حقه في الاستئناف[85]، في حين ان المستأنف الفرعي لم يبادر مثله بالطعن بالحكم، ومع ذلك وجد نفسه مجبرا على انتظار مآل النزاع في المرحلة الاستئنافية، لكي يتمكن من مباشرة حقه في طلب التنفيذ، إذا لم يفلح المستأنف الاصلي في طعنه.

   منطقيا، ليس من الانصاف بالتالي، ان يجبر المستأنف عليه على هذا الانتظار، وان يجبر ايضا في آن واحد على ان يكون استينافه الفرعي له طابع تبعي وان يربط مآله بالطعن الاصلي، ولا يتجاوز نطاقه مجال هذا الاخير اذا فكر في انتهاز الوقت الذي سيستغرقه البت في النزاع من طرف محكمة الدرجة الثانية و استعمل بدوره حقه في تقديم استئناف فرعي، ما كان يضطر لتقديمه لو لم يطعن المستأنف الاصلي في الحكم الابتدائي المتخذ.

       ان الانصاف، الذي يستند على اعتبارات اخلاقية، يؤخذ احيانا بعين الاعتبار من طرف المحاكم او الشراح[86] والاستناد على الانصاف لا يقتضي بالضرورة ذكره صراحة في اجتهاد قضائي، بل يكفي ان يكون الاتجاه الذي ينحى اليه الاجتهاد يراعي ـــ ولو ضمنيا ـــ مبادئ العدالة والانصاف، كما هو الحال بالنسبة للاتجاه الذي نحت اليه محكمة النقض -بمجموع غرفها -بتاريخ 26 نوفمبر 2019[87] بخصوص النظام القانوني للاستئناف الفرعي، لـمّـا اكدت استقلاليته عن الاستئناف الاصلي.

                    وهي استقلاليته لا تنبني فقط على المبادئ العامة المتعلقة بالمساواة في اجراءات التقاضي التي تمسك بها الطاعن، وكانت اكدتها محكمة النقض منذ قرارها المؤرخ في 2011/06/02 السالف ذكره، ذلك أن هذه المبادئ جزء من القواعد الواردة في الدستور[88] المتعلقة بحقوق الانسان التي يضمنها وهي مسألة لا تخفى ايضا على محكمة القانون، دون ان تكون في حاجة للتذكير بها لما أصدرت-بمجموع غرفها-قرارها بتاريخ 26نوفمبر 2019.

                  ففي تصديره ــ وهو يشكل جزءا لا يتجزأ من الدستور تلتزم المملكة المغربية ” بحماية منظومتي حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزئة “.

                  ويعني ذلك جميع حقوق الانسان، بمفهومها الشامل، ذات الطابع الفردي والجماعي ، والاقتصادي والاجتماعي

                  وتكريسا لذلك، فان الفصل 19 ــ في فقرته الاولى ــ من الدستور يتمتع “الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية …. ” .

وتندرج ضمن الحقوق الاجتماعية المساواة بين الخصوم في اجراءات التقاضي في سائر مراحلها.   ومن بينها حق كل شخص في محاكمة عادلة المنصوص عليه في الفقرة الاولى من الفصل 120 من الدستور[89].

                 وهذا ما يجعل الاتجاه التصحيحي الذي نحت اليه محكمة النقض ــ بمجموع غرفها ــ لا ينطبق على الاستئناف الفرعي وحده، بل يشمل ايضا الاستئناف الناتج او المثار

              3 ـ انطباق اجتهاد محكمة النقض بمجموع غرفها ضمنيا على الاستئناف المثار ايضا

               حقا، ان النازلة التي صدر بتاريخ 26 نوفمبر 2019 على ضوئها قرار مجموع غرف محكمة النقض كانت تتعلق باستئناف فرعي. مع هذا، فان اعتماد هذه الاخيرة في تعليل قرارها على الفصل 135 من قانون المسطرة المدنية، وتذكيرها بانه ينص صراحة ان كل استئناف نتج عن الاستئناف الاصلي يكون مقبولا في جميع الاحوال مادام لم يتسبب في تأخير الفصل في الاستئناف الأصلي، يشكل هذا مؤشرا على انطباق هذا القرار المبدئي[90] على الاستئناف المثار أيضا. وهو يكرس استقلالية هذا الأخير بدوره عن الاستئناف الأصلي في جميع الأحوال.

                والحقيقة، ان مسألة استقلال الاستئناف المثار عن الاستئناف الاصلي لم يختلف بشأنها الاجتهاد القضائي[91] وانحصر تضاربه بخصوص تحديد طبيعة علاقة الاستئناف الفرعي بالاستئناف الاصلي فقط الى ان حسمت فيه محكمة النقض، بمجموع غرفها المجتمعة بتاريخ 26 نونبر 2019 من اجل وضع حد لهذا الانقسام. ومادامت هذه الاخيرة اكدت استقلالية الاستئناف الفرعي، فمن باب أولى وأحرى ان ينطبق ما قضت به محكمة النقض على الاستئناف المثار بدوره سيما وانه يقدم من طرف غير المستأنف عليه أصليا وله سبب وموضوع مختلف.

 

    خاتمــــــــــــــــــــــــــــــة

               بصدور هذا القرار عن محكمة النقض  المغربية ،بمجموع غرفها ،تكون محكمة القانون ــ في أعلى تركيبة لها ــ قصدت الاضطلاع  بوظيفتها التحكيمية ،من اجل توحيد العمل القضائي بخصوص  كيفية قراءة وفهم الفصل   135 ق م م المتعلق بالنظام القانوني للاستئناف المقابل بهدف  وضع حد للجدل القضائي الذي نشب بخصوصه ،مع تنبيه محاكم الدرجة الثانية – وهي تبت في المادة المدنية- الى خصوصية التجربة التشريعية التي اعتمدها المشرع المغربي لتنظيم الاستئناف المقابل برمته بجعله  مستقلا عن الاستئناف الاصلي ـــ اجرائيا ونطاقا ـــ وإضفاء الاستقلالية  عليه، ليس على الاستئناف المثار وحده ،وانما ايضا على الاستئناف الفرعي . والتيسير في شروط قبولهما معا وقصرها على شرط واحد وهو انه لا يتسبب اي واحد منهما في تأخير الفصل في الاستئناف الاصلي، وحتى هذا الشرط الوحيد وضعه المشرع من اجل الحفاظ على مبدأ موضوعي يهم حسن سير المرفق القضائي، والحيلولة ايضا دون احتمال ان يستعمل طريق الاستئناف المقابل من بعض المتقاضين بهدف تسويفي او تماطل[92].

              ومن دلالات هذا الاجتهاد ايضا ان محكمة القانون نبهت ضمنيا الى ان مبدأ ” الفرع يتبع الاصل ” لا ينطبق على الاستئناف الفرعي، كما لا يمكن اعتبار هذا الاخير تبعيا بالقياس ــ ولو ضمنيا ـــ على بعض التشريعات المقارنة التي اختارت صراحة هذا الاتجاه، ذلك ان الفصل 135 من القانون الغربي للمسطرة المدنية يختلف عنها وجاء نصه صريحا. ويخضع بالأحرى الى مبدأ انه لا” اجتهاد مع نص صريح “.

كما لا يمكن تفسيره باعتماد القياس على تشريعات مقارنة، عملا بمبدأ انه ” لا قياس عند وجود الفارق ” وبالتالي، فان وجه الشبه غير موجود بين الاتجاه الذي اتبعه المشرع المغربي في الفصل 135 الانف ذكره وبين التجارب التشريعية المعتمدة في أنظمة مجاورة التي اختارت صراحة عكس توجه المشرع المغربي بخصوص الوضعية القانونية للاستئناف المقابل، فالقياس لا يمكن اللجوء اليه الا إذا تعذر الحكم بنص صريح من القانون[93]

               ويزيد من اهمية هذا القرار وعي محكمة القانون ضمنيا ــ وهي بأعلى تركيبة قضائية بها-بأهمية خيار المشرع المتمثل في دسترة مبادئ المساواة في اجراءات التقاضي والتكافؤ في المراكز القانونية لأطراف الخصومة القضائية، وحق كل شخص في محاكمة عادلة، وهو ما جعلها تعتبر-عن صواب-ان الفصل 135 ق م م يتعين على محاكم الدرجة الثانية تطبيقه بما يراعي صراحته وطابعه المطلق، والقواعد الدستورية الآنف ذكرها.

                 وهذا ما يجعل محكمة القانون أصدرته ” في إطار وظيفتها التحكيمية المنوطة بها لتفسير القانون وتوحيد العمل القضائي عند الاقتضاء وذلك تفاديا لسلبيات استمرار المحاكم في الاختلاف حول هذه المسالة القانونية الإجرائية. ويندرج دورها التصحيحي في إطار حرصها “على تعزيز الثقة والطمأنينة في نفوس المواطنين ترسخا لدولة الحق والقانون”[94].

              كما ان القراءة الصائبة التي قامت بها محكمة النقض ــ بمجموع غرفها ــ للفصل 135 ق م م تعني محاكم الاستئناف في المجال المدني والاجتماعي والتجاري والاداري، باعتبارها تطبق كلها النص القانوني الانف ذكره في كل هذه المواد.

               ومع أهمية هذا القرار وطابعه المبدئي لصدوره عن مجموع غرف محكمة النقض، فانه لا يشمل مجال الاستئناف المقابل في المادة الزجرية، الذي افرد له المشرع قاعدة خاصة به في الفقرة الأخيرة من الفصل 400 من قانون المسطرة الجنائية وهو موضوع يخرج بالتالي عن هذه الدراسة.

  [1]كما تسميه ايضا محكمة النقض في بعض قراراتها ” استئنافيا تبعيا “مثلما ورد ذلك في قرارها عدد 222 بتاريخ 15/10/1987 في الملف عدد 7115/86، منشور بمجلة المحامي عدد 19و20، ص 136.

[2]  قرار عدد 406 بتاريخ 20/2/1985، في الملف المدني عدد 92956، مجلة قضاء المجلس الاعلى عدد 37-38 ص 29.

وفي نفس الاتجاه، وبتعليل مشابه: قرار محكمة الاستئناف بالرباط عدد 258 بتاريخ 19/11/ 2005 في الملف عدد 220/02، منشور بمجلة قضاء محكمة الاستئناف بالرباط، عدد 1، ص 304.

[3] قرار عدد 1922 بتاريخ 23/12/2010 في الملف عدد 1076/05 ، نفس المجلة السابق ذكرها ، عدد 73 ، ص 16

وهو اتجاه صائب ذهبت اليه محكمة النقض منذ قرارها الصادر بتاريخ 23/6/1959، منشور في مجموعة قراراتها في المادة المدنية جزء 1، 1، 106.

[4] RAZON J.P –avec la coll. HASSEN M. « Les institutions judiciaires et la procédure civile du Maroc », Casablanca, 1988,p.238.

 [5] قرار مؤرخ في 9/3/1994 في الملف المدني عدد 2817/92، مجلة الاشعاع، عدد 11 ص 107.

[6] نفس القرار سابق الذكر

[7] RAZON ,J-P ,op.cit,p.239

[8] قرار محكمة النقض عدد 631 بتاريخ 24/4/2002 في الملف عدد 242/01، منشور بالمجلة المغربية لقانون الاعمال والمقاولات عدد 1 ص 87.

[9] قرار محكمة النقض عدد 1922 بتاريخ 23/12/2010 في الملف عدد 1076/05، منشور بمجلة قضاء المجلس الاعلى عدد 73 ص 16.

[10] نفس قرار محكمة النقض عدد 1922 المؤرخ في 23/12/2010 سابق الذكر

[11] عملا بالفصل 141 من ق م م

[12] قرار محكمة النقض عدد 1291 بتاريخ 21/12/1999 في الملف المدني عدد 201/98 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 80، ص 142 ـ وفي نفس الاتجاه قرار محكمة النقض عدد 411 بتاريخ 22/4/2003 في الملف عدد 913/02 منشور بمجلة رسالة المحاماة عدد 26، ص168.

وذلك حفاظا على وحدة هذا الاخير بمختلف جوانبه ودرءا لتشتتها بين ملفات متعددة وهو ما يمكن ان يزيد من اثقال كاهل القضاء ويتعارض مع مبدأ ضرورة الاسراع بالبت لان عدم مراعاة هذا الهدف من شأنه ان يضر ايضا بمصالح المتقاضين إذا تأخر الفصل في النـزاع القائم بينهم.

[13] وهو مبدأ تنص عليه الفقرة الاولى من الفصل 15 من ق م م بخصوص الطلبات التي تقدم في المرحلة الابتدائية، وجاء فيها انه ” تختص المحكمة بالنظر في جميع الطلبات المقابلة او طلبات المقاصة التي تدخل بنوعها او قيمتها في حدود اختصاصها ” ولا شيء يمنع من الاستئناس بهذه القاعدة والقياس عليها بالنسبة للاستئناف المقابل. الا ان نفس المبدأ لا ينطبق على مجال الطعن بالنقض ، ذلك ان الطرف المطلوب ، لا يجوز له تقديم طعن بالنقض الفرعي لعدم وجود نص قانوني يسمح له بذلك وهو ما اكدته محكمة النقض معتبرة ان ” الطعن بالنقض الفرعي لم تتعرض له النصوص المنظمة للطعن بالنقض ولا يمكن تكريسه اعتمادا على الحالة المنصوص عليها بالفصل 380 من ق م م التي انما تتعلق بالمسطرة ، لا بالطعون التي هي من النظام العام مما يجعل طعن الطالبين نقضا اصليا يتعين تقديمه داخل الاجل المنصوص عليه في الفصل 358 من القانون المذكور ” (قرار عدد 328 بتاريخ 2/2/2005 في الملف المدني عدد 429/02 منشور بمجلة  قضاء المجلس الاعلى عدد 63 ص 48 ) ويكون من المستحسن تنقيح قانون المسطرة المدنية لتمكين المطلوب من تقديم طعن بالنقض مقابل  ، اذا كانت له مصلحة في ذلك ، مثل الاتجاه الذي نحا اليه المشرع الفرنسي

[14] على سبيل المثال RAZON J.P ,op.cit,p.239

[15] الذي صدر بتاريخ 12 غشت 1913

[16] قرار المجلس الاعلى، مدني، بتاريخ 3/5/1972، منشور بمجلة القضاء والقانون، عدد 125، سنة 1974 ص 238، علما ان المجلس الاعلى (سابقا) وفي ظل الظهير القديم للمسطرة المدنية، اعتبر في قرار وحيد ـ مقبولا استئنافا فرعيا قدم بعد صدور امر بالتخلي (قرار مؤرخ في 11/2/1972، منشور بمجموعة قرارات المجلس الاعلى في المادة المدنية، ج .1، من سنة 1966 الى 1982 ص 652. لكن هذا القرار ظل حالة شاذة، لا يمكن القياس عليها لتعارضه مع صراحة النص القانوني.

[17] قرار عدد 222   بتاريخ 15/10/1987 في الملف الاداري عدد 7115/86 منشور بمجلة المحامي عدد 19 و 20 ص 136.

[18] قرار محكمة النقض عدد 3669 بتاريخ 2/10/1989 في الملف الاجتماعي عدد 89/9016 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 143 ص 131.

[19] نفس القرار السابق.

[20] قرار محكمة النقض عدد 1808 بتاريخ 7/12/1983 في الملف المدني عدد 86145 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 310 ص 97

[21] قرار محكمة النقض عدد 1706 بتاريخ 3/10/1995 في الملف العقاري عدد 6109/91 منشور بمجلة العرائض عدد 1 ص 126

[22] قرار محكمة النقض عدد 53 بتاريخ 27/1/1999 في الملف عدد 783/97 منشور بالتقرير السنوي للمجلس الاعلى لسنة 1999 ص 122

[23]  قرار محكمة النقض عدد 2357 بتاريخ 23/1/1997 في الملف المدني عدد 1444/94 منشور بمجلة قضاء المجلس الاعلى عدد 56 ص 82

[24]  قرار محكمة النقض عدد 5239 بتاريخ 17/11/1999 في الملف عدد 5175/97 منشور بمجلة قضاء المجلس الاعلى عدد 57 -58 ص 24.

[25] قرار محكمة النقض عدد 869 بتاريخ 12/6/2002 في الملف عدد 172/02 منشور بالمجلة المغربية لقانون الاعمال والمقاولات عدد 5 ص 133.

[26]  قرار عدد 362/1 بتاريخ 22/9/2016 في الملف التجاري عدد 1526/3/1/2014 منشور ب ” قرارات متنوعة من الغرفة التجارية ” ـ دفاتر محكمة النقض ـ عدد 31، سنة 2019، ص 263. وفي هذه الحالة، كان يمكن لمحكمة النقض ان تعيب على القرار المنقوض خرقه كذلك للفصل 3 من ق م م لان المحكمة مصدرته غيرت تلقائيا موضوع الاستئناف الفرعي ونطاقه وهو ما لا يجيزه الفصل 3 الانف ذكره وهو من النظام العام الإجرائي.

[27]  قرار محكمة النقض عدد 214 بتاريخ 23/1/1991 في الملف المدني عدد 311/84 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 143 ص 118.ويلاحظ على هذا القرار انه لم يميز بين الحالة التي يقدم فيها الاستئناف المقابل في مواجهة المستأنف الأصلي، ويعتبر استئنافا فرعيا، وبين حالة سلوك الاستئناف المقابل في مواجهة طرف اخر غير الطاعن الأصلي، ويكون عندئذ استئنافا مثارا او ناتجا علما ان محكمة النقض ميزت بينهما في اجتهادات أخرى أصدرتها منها على سبيل المثال القرار عدد 4190،بتاريخ 03/12/2008 في الملف المدني عدد 3058/06، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 70،ص71.

[28]  قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء عدد 11888 بتاريخ 16/12/1999 في الملفين المضمومين عدد 2648/96

 و726/96 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 84 ص 173.

[29]  قرار عدد 638 بتاريخ 28/04/2011 في الملف عدد 278/11 منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 74، ص197. وفي نفس الاتجاه، تعتبر محكمة النقض ان ” الطاعن الذي سبق له ان استّأنف الحكم الابتدائي استئنافا أصليا لا يقبل منه ممارسته الاستئناف الفرعي ضد نفس الحكم «(قرار عدد 322 بتاريخ 4/6/2013 في الملف عدد 194/12 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 164 ص 250).

[30]  قرار محكمة الاستئناف بالرباط بتاريخ 1933/11/18، منشور بمجموعة قرار نفس المحكمة، سنتي 1933 ــ1934، ـ ج 7 ص

520.

[31]  قرار عدد 229 بتاريخ 1985/9/3، منشور بمجلة الندوة -تصدر عن هيئة المحامين بطنجة-سنة 1986، عدد 4 ص 33.

[32]  قرار عدد 1982 بتاريخ 1994/7/5 في الملف عدد 93/1020 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 71 ص 80. وفي نفس الاتجاه قرار محكمة النقض عدد 518 بتاريخ 12/03/1996 في الملف عدد 8973/91، منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى في المادة الاجتماعية،62-96، ص123.

[33]  قرار محكمة النقض عدد 229 بتاريخ 03/10/1985 في الملف عدد 8185/2 منشور بمجلة رسالة المحاماة عدد 5، ص171.

[34]  قرار عدد 222 بتاريخ 23/01/1991 في الملف الإداري عدد 7115/86، منشور بمجلة المحامي –تصدر عن هيئة المحامين بمراكش-عدد 19و20، ص136.

[35] نفس القرار سابق الذكر

[36]  قرار عدد 214 بتاريخ 1991/01/23 في الملف المدني عدد 84/311 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 143 ص 118. وهو اجتهاد يستفاد منه ان محكمة النقض لم تقصد به الاستئناف الفرعي فقط بل كذلك الاستئناف الناتج اي المثار، لان هذا الاخير هو الذي يقدم في مواجهة طرف آخر غير المستأنف الأصلي.

[37]  قرار عدد 392 بتاريخ 2002/01/30 في الملف المدني عدد 01/178 منشور بمجلة قضاء المجلس الاعلى عدد 59 و60 ص 45. كما تعتبر محكمة النقض ان الاستئناف الفرعي يمكن ان يقدم أيضا ــ في إطار مقتضيات القانون المنظم لمهنة المحاماة ــ من طرف محام في مواجهة استئناف أصلي مباشر من طرف الوكيل العام للملك لوجود تكامل بين قواعد القانون الآنف ذكره مع المقتضيات العامة في مادة الاستئناف. (قرار عدد 1255 بتاريخ 2004/12/22 في الملف عدد 02/236 منشور بمجلة قضاء المجلس الاعلى عدد 64 و65 ص 328).

[38] قرار محكمة النقض عدد 613 بتاريخ 2002/11/27 في الملف عدد 02/172 منشور بالمجلة المغربية لقانون الاعمال والمقاولات عدد 5 ص 133، سبق ذكره، والاشارة الى انه اتجاه لا يبدو مقنعا باعتباره ليس متناسقا مع صياغة الفصل 135 ق م م.

[39]  قرار عدد 454 بتاريخ 2011/06/02 في الملف الاداري عدد 10/652 منشور بمجلة فقه المنازعات الادارية عدد 3 ص 412

[40] قــرار عـــدد 5001 بتاريــخ 2010/11/30 فــي الملـــف عـــدد 09/4468 منشور ” بقضاء محكمـــة الاستئنــاف بالربــــاط “

عدد 1، ص304.

[41]  قرار عدد 1300 بتاريخ 1990/06/13 منشور بكتاب ” قضاء المجلس الاعلى في المسطرة المدنية للأستاذ عبد العزيز توفيق، ج 1، الدار البيضاء، سنة 1995، ص 50.

[42]  قرار محكمة الاستئناف بالقنيطرة عدد 510 بتاريخ 2009/05/26 عدد 88/09، منشور بمجلة الاشعاع عدد 36 ص 305

[43] وهو في الحقيقة حكم مختلط مادام بت بصفة قطعية من شق من جوهر النزاع. لكن العمل القضائي اعتاد على تصنيفه ضمن الاحكام التمهيدية، واعتباره لا يقبل الاستئناف على حالته بل يستأنف مع الحكم القطعي الذي يبت في النزاع برمته، وذلك منذ قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 1979//01/10 والذي لازال متبعا (نشر في مجموعة قرارات المجلس الاعلى في المادة المدنية من سنة 1966 الى 1982، ج 1، ص 96) ــ حول هذه النقطة، يراجع سبيل المثال RAZON J-P, op cit ,p 203.

[44] قرار محكمة النقض (الغرفة التجارية) عدد 1/138 بتاريخ 2013/04/04 في الملف عدد 2012/1/3/266 (غير منشور).

[45] قرار محكمة النقض، بغرفتين، عدد 1/33 بتاريخ 2015/03/10 في الملف عدد 2014/1/3/153 (غير منشور).

[46] وهو ما جاء في تعليل نفس القرار.

[47] وهو ما اكدته محكمة النقض بغرفها المجتمعة بقرارها المؤرخ في 2019/11/26 المشار اليه اعلاه، والذي صحح المسار الخاطئ للاجتهاد القضائي السابق لصدوره بخصوص هذه النقطة.

[48] وهذا الاختلاف بين النصوص لا يسمح بالاستئناس بالتشريعات المقارنة، عملا بمبدأ ” لا قياس عند وجود الفارق”.

[49] بموجب الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.447 المؤرخ في 28 شتنبر 1974.

[50]  الصادرة بالقانون عدد 130 لسنة 1959 المؤرخ في 5 اكتوبر 1959.

[51] يعني هذا انه حتى في القانون التونسي، فان تبعية الاستئناف العرضي للاستئناف الاصلي تبقى محصورة في حالة توفر هذين الشرطين فقط.

[52]  الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968.

[53] حتى في القانون المصري، لا يعتبر الاستئناف الفرعي تابعا للاستئناف الاصلي الا في احدى هذين الحالتين فقط وهما ايضا جاءتا على سبيل الحصر مثلما نص على ذلك الفصل 143 من المجلة التونسية للمرافعات المدنية والتجارية.

[54]  وهو ما تقضي به المحاكم المغربية بالإشهاد على تنازل الطاعن عن طعنه.

[55]  في هذه الحالة تصرح المحاكم المغربية بعدم قبول الطعن لوقوعه خارج الاجل.

[56] قرار محكمة النقض عدد 631 بتاريخ 24/4/2002 في الملف عدد 242/01 سبق الاشارة اليه في الهامش عدد 8

[57]  قرار عدد 4190 بتاريخ 3/12/2008 في الملف المدني عدد 3058/06، منشور بمجلة قضاء المجلس الاعلى عدد 70، ص 71.

[58]  اي الاستئناف المثار (appel provoqué  L’).

[59] نفس القرار الانف ذكره.

[60] قرار محكمة النقض عدد 1922 بتاريخ 23/12/2010، سبق الاشارة اليه في الهامش رقم 9.

[61] واجاز أيضا تقديمه من طرف مستأنف عليه أصليا في مواجهة مستأنف عليهم أصليا آخرين. وهي حالة لا ينص عليها الفصل 135 من ق م م، الذي يفسح المجال في مثل هذه الحالة لاستعمال الاستئناف المثار.

[62]  وهي الحالة الوحيدة التي جعل فيها المشرع الفرنسي مآل الاستئناف المقابل يتبع الاستئناف الاصلي وحذا حذوه في ذلك المشرع التونسي في الفصل 143 م م م ت الانف ذكره.

لكن المشرع المغربي لم يتبع هذا الخيار في الفصل 135 من ق م م.

[63]  في مستهل نفس القرار، ردت ايضا محكمة النقض دفعا بعدم قبول طلب النقض وعللت ذلك بأنه ثبت لديها ان ” المطلوبة قد اشعرت بتغيير عنوان الطالب من خلال توصلها بمذكراتها واطلاعها عليها، وبالتالي يبقى التبليغ الحاصل له بعنوانه القديم الذي تم الغائه لا عمل به، ولا يعتد به في احتساب اجل الطعن بالنقض

ويبقى تبعا لذلك طلب النقض مقبولا مادام لا دليل على تبليغ الطاعن بالقرار المطعون فيه بصفة قانونية”. وبذلك طبقت محكمة النقض الفقرة الاولى من الفصل 358 من ق م م الذي يعتبر ان اجل الطعن بالنقض، وهو ثلاثين يوما لا يحتسب الا من ” يوم تبليغ الحكم المطعون فيه الى الشخص نفسه او الى موطنه الحقيقي “واعتبرت انطلاقا من ذلك، انه في حالة نقل مؤسسة مقرها الاجتماعي، يكون موطنها الحقيقي هو مقرها الجديد مادام ان الطرف الآخر في النازلة اشعر بذلك. وهي مسألة لا علاقة لها بالفصل 135 ق م م المتعلق بالاستئناف المقابل.

[64] وذلك مراعاة للفصل 140 ق م م، علما ان الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض درج منذ القرار الصادر بتاريخ 10 يناير 1979 ،على تصنيف الاحكام المختلطة ضمن الاحكام التمهيدية ،رغم انها تبت بصفة قطعية في شق من الطلب ــ قد يشكل الجزء الاساسي مثل النقطة المتعلقة بالمسؤولية ــ وتامر بإجراء للتحقيق ،من اجل البت فيما تبقى من الطلب ــ واعتبرها لا تقبل الاستئناف على حالتها ،بل لا يمكن الطعن فيها الا في آن واحد مع الحكم القطعي الذي يفصل في النزاع برمته بعلة أن هذا الاخير هو الذي ،بصدوره ترفع المحكمة يدها عن النزاع .

كما اعتبرت محكمة النقض هذه القاعدة ” من النظام العام، للمجلس الاعلى (محكمة النقض حاليا) الحق في ان يثيرها تلقائيا “

(قرار عدد 45 بتاريخ 1979/01/10 في الملف المدني عدد 63014، منشور بمجلة قضاء المجلس الاعلى عدد 27 ص 42)، ومراعاة لهذا التكييف اعتبرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء “ان القانون المغربي يقسم الاحكام الى نوعين فقط وهما  الاحكام التي تفصل في الموضوع والإحكام التمهيدية. ولا ينص على الاحكام المختلطة. وان الحكم الذي امر بإجراء خبرة يوصف بكونه تمهيدي رغم  انه بت في ميدان المسؤولية .ويكون استئنافه غير مقبول عملا بالفصل 140 من ق م م ” ( قرار المحكمة الانف ذكرها عدد 4242 بتاريخ 1986/12/18 منشور بالمجلة المغربية للقانون ، سنة 1987 ،عدد 13 ص 182 ،مع تعليق بقلم الاستاذ جان بول رازون ) .وهو موقف  انتقده الشراح نتيجة السلبيات التي يمكن ان تترتب عن عدم الاعتراف في القانون المغربي بصنف ” الاحكام المختلطة ” وعدم السماح باستئنافها على حالتها ،علما ان الفقرة 1 من الفصل 544 من القانون الفرنسي للإجراءات المدنية يعتبرها تقبل الطعن فيها بالاستئناف. (يراجع حول هذه النقطة مؤلف الأستاذ جان-بول رازون –باللغة الفرنسية-المشار اليه أعلاه ص 203 – الهامش رقم 4-)

[65]  عملا بالفقرة 2 من الفصل 371 ق م م

[66]  عملا بالفقرة الاخيرة من نفس الفصل

[67]  ينص الفصل 135 ــ مثلما تم نقل نصه في تعليل القرار انه ” يحق للمستأنف عليه رفع استئناف فرعي في كل الاحوال ولو كان قد طلب دون تحفظ تبليغ الحكم ويكون كل استئناف نتج عن الاستئناف الاصلي مقبولا في جميع الاحوال غير انه لا يمكن في أي حالة ان يكون سببا في تأخير الفصل في الاستئناف الأصلي”.

[68] ذلك انه قضى بعدم قبول الاستئناف الفرعي، كما سبق ذكره.

والمصطلحات المستعملة صلبه، باعتبار نصه الواضح والصريح هو الذي يعبر عن قصد المشرع من وضعه، علما ان القضاء مطالب دوما بمراعاة غاية المشرع لما يتم التعبير عنها في نص قانوني بكيفية واضحة لا لبس فيها.

[69] وهو تبليغ ينشئ قرينة بسيطة مفادها ان من يطلب تبليغ الحكم الى خصمه يفترض منه قبوله لما قضى به. وبالتالي فان الفصل 135 ق م م لا يقيده بالتبليغ الذي تم بطلبه، بل يعطيه الحق في تقديم استئناف فرعي لما يعلم ان خصمه بادر بالطعن عن طريق استئناف أصلي.

[70] يراجع بخصوص هذه النقطة، الهامش رقم 17 أعلاه.

[71] وتشمل هذه العبارة كلا من الاستئناف الفرعي والمثار وهو ما يستفاد ايضا ضمنيا من قرار محكمة النقض بمجموع غرفها

[72]  ورد تكرار عبارة ” في جميع الاحوال ” للمرة الثانية صلب الفصل 135 ق م م وهذا التكرار له ايضا دلالته، ويفيد تصميم المشرع على خياره المعبر عنه صراحة في النص القانوني الانف ذكره.

[73]  التي اخذتها بدورها عن المجلة العثمانية المسماة ” مجلة الاحكام العدلية “.

[74] وهو مبدأ تبناه المشرع التونسي صلب الفصل 532 من مجلة الالتزامات والعقود (م. إ.ع) وعلى ضوئه قضت محكمة   التعقيب (وهي محكمة النقض التونسية) -بدوائرها المجتمعة-“ان تفسير القواعد القانونية يتم وفق مراد واضع النص وعلى أساس المفاهيم الاصطلاحية الخاصة بكل مادة من مواد الفانون وفي إطار ما يسمح به النطاق القانوني المحدد لكل قاعدة. (قرار مدني عن الدوائر المجتمعة عدد 70265/99 بتاريخ 27/04/2000، ذكره القاضي السيد صالح الضاوي في ” مجلة الالتزامات والعقود، معلقا عليها”، تونس، مجموعة الأطرش، ط 3، ص206.

[75] الفصل 533 من م. ا. ع التونسية. وهو ما جعل محكمة القانون التونسية تعتبر تطبيقا له: «عند ما ترد عبارة نص قانوني عامة، فانه لا مبرر لتخصيصها، فاذا كانت عبارة القانون مطلقة جرت على اطلاقها طبقا للفصل 533 م. ا. ع ” (قرار تعقيبي

مدني تونسي عدد 42364 بتاريخ 1996/11/27، منشور بمجلة القضاء والتشريع بتونس، عدد 4، لسنة 1998، ص 159

[76]  تبناها المشرع التونسي في الفصل 541 من نفس المجلة.

[77]  قرار عدد 1261 بتاريخ 2009/9/30 في الملف عدد 09/123 منشور بسلسلة الاجتهاد القضائي عدد 1 ص 295

[78] وكذلك المصروفات الضرورية وسائر التوابع المنصوص عليها في نفس الفصل

[79]  المادة 7 م ح ع

[80]  المادة 231 م ح ع

[81]  بموجب المادة 235 من نفس المدونة

[82] ولذلك جعل الفصل 26 ق م م كل محكمة تختص ” بالنظر في الصعوبات المتعلقة تأويل او تنفيذ احكامها او قراراتها وخاصة في الصعوبات المتعلقة بالمصاريف المؤداة امامها “. وأوجب الفصل 30 من نفس القانون رفع طلبات الضمان،

وسائر الطلبات الاخرى، العارضة والتدخلات، والدعاوى المقابلة، امام المحكمة المرفوع اليها الطلب الاصلي … “وهذا بهدف الى الحفاظ على وحدة النزاع والحيلولة دون تشتته.

[83]  الفقرة الأولى من الفصل 124 ق م م

[84] سبق الاشارة اليه في الهامش رقم 39 اعلاه، والى الاجتهاد الذي صدر قبله في نفس الاتجاه والمشار اليه في الهامش رقم 40

[85]  عدا إذا كان الحكم الابتدائي مشمولا بالتنفيذ المعجل، ولم يستصدر المستأنف الاصلي ـــ بواسطة مقال مستقل ــــ قرارا وقتيا بإيقاف التنفيذ المعجل

[86]  الاستاذ محمد الشرفي ” المدخل لدراسة القانون ” تنشر مركز الدراسات والبحوث والنشر، تونس، ط. 2، سنة 1990،

ص 141 -الاستاذ صلاح الدين الملولي” القاضي والانصاف، خواطر حول اعتماد الانصاف من طرف القاضي في القانون الخاص الداخلي «، المجلة التونسية للقانون،1983، ص507(المرجعان معا باللغة الفرنسية).

[87] بعد اجتهاداتها السابقة المشار اليها اعلاه في الهامشين رقم 39 و40 اعلاه

[88]  النافذ المفعول بموجب الظهير الشريف رقم 91-11-1المؤرخ في 29يوليوز 2011، (الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر الصادرة بتاريخ 30 يوليوز 2011).

[89]  الوارد ضمن احكام الفصول التي خصصها الدستور “لحقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة “(الفصول من 117 الى 128)

[90]  لصدوره عن محكمة النقض بمجموع غرفها

[91]  يراجع في هذا الخصوص قرار محكمة النقض عدد 4190 بتاريخ 03/12/2008 في الملف المدني عدد 3058/06، سبقت الاشارة اليه اعلاه في الهامش رقم 27.

[92] وهو ما لا يسمح به الفصل 5 ق م م الذي يوجب “على كل متقاض ممارسة حقوقه طبقا لقواعد حسن النية «، علما ان طابعه الآمر وصيغته المطلقة تجعله ينطبق على جميع مراحل التقاضي وعلى جميع أطراف الدعوى بمختلف مواقعهم.

[93]  استئناسا بالفصل 535 من المجلة التونسية للالتزامات والعقود الذي ينص انه ” إذا تعذر الحكم بنص صريح من القانون اعتبر القياس، فان يبقي شك جرى الحكم على مقتضى القواعد العامة للقانون “

[94]  تقديم السيد مصطفى فارس الرئيس الأول لمحكمة النقض المغربية، لمجموعة ” قرارات محكمة النقض بغرفتين وبجمع الغرف، في المادتين التجارية والاجتماعية، دفاتر محكمة النقض، عدد 33 سنة 2019، ص 5.

 

استقلالية الاستئناف المقابل عن الاستئناف الاصلي في القانون المغربي للمسطرة المدنية

Actes administratifs : un délai de 5 ans pour numériser les procédures et formalités  afférentes 

La loi a accordé aux administrations un délai de six mois, à compter de sa date d’entrée en vigueur soit le 28 septembre 2020, pour recenser et documenter leurs différents actes administratifs, et transcrire les procédures.

Le Chef du Gouvernement a publié une circulaire portant sur la mise en œuvre des dispositions de la loi n ° 55.19 relative à la simplification des procédures et formalités administratives. Ainsi, l’ensemble des administrations publiques sont appelées à s’engager dans ce chantier national et à répondre aux exigences instaurées par ladite loi, tout en respectant les dispositions, principes généraux et délais stipulés.

Un guide pratique destiné aux administrations publiques a été annexé à cette circulaire. Lequel a été préparé par le Département de la Réforme de l’Administration – ministère de l’Économie, des Finances et de la Réforme de l’Administration – en coordination avec le ministère de l’Intérieur, pour accompagner l’application des dispositions de cette loi, notamment celles liées à l’élaboration des recueils des actes administratifs.

Il s’agit d’un référentiel pratique unifié qui permettra d’adopter un modèle normalisé des fiches techniques de transcription en vue d’améliorer et de simplifier la lisibilité des procédures et formalités administratives et de les rendre à la portée de l’Usager.

Pour rappel, ladite Loi a accordé aux administrations un délai de six mois, à compter de sa date d’entrée en vigueur soit le 28 septembre 2020, pour recenser et documenter leurs différents actes administratifs, et transcrire les procédures et formalités y afférentes dans des recueils, qu’elles devront soumettre pour approbation.

Une fois adoptés, ces recueils seront publiés sur le portail national des procédures et formalités administratives.

En outre, la Loi donne aux administrations publiques un délai de 5 ans pour numériser les procédures et formalités liées au traitement et à la délivrance des actes administratifs relevant de leur domaine de compétence ainsi que les frais et taxes y afférentes.

Consulter l’article sur le site de l’auteur.

 

Chambre des représentants : Adoption de six textes dont trois propositions de loi

La Chambre des représentants a adopté à l’unanimité, mardi lors de deux séances plénières, six textes législatifs dont trois propositions de loi. Il s’agit de trois projets de loi relatifs à l’état d’urgence sanitaire et ses mesures de déclaration, à la fiscalité des collectivités territoriales et à la pollution par les navires, précise la Chambre dans un communiqué.

Elle a également adopté trois propositions de loi sur les zones franches d’exportation, le Code du travail et la liquidation des pensions des membres de la première chambre du parlement, et ce lors de deux séances plénières présidées par le président de la Chambre des représentants, Habib El Malki, en présence du ministre du travail et de l’insertion professionnelle, Mohamed Amakraz, et du ministre délégué auprès du ministre de l’intérieur, Noureddine Boutayeb.

L’adoption du projet de loi 63.20 portant ratification du décret-loi n°2.20.503 du 17 Hijja 1441 (7 août 2020) complétant le décret-loi n°2.20.292 du 28 Rejeb 1441 (23 Mars 2020) édictant des dispositions particulières à l’état d’urgence sanitaire et des mesures de sa déclaration, intervient après que le gouvernement a publié le 7 août le décret-loi précité dans l’intervalle des sessions qui, aux termes de l’article 81 de la Constitution, doit être soumis à ratification par le parlement au cours de la session ordinaire suivante.

Au cours de la présentation du projet de loi modifiant et complétant la loi n°47.06 relative à la fiscalité des collectivités locales, le ministre délégué auprès du ministre de l’intérieur a expliqué que ce texte veut adapter la fiscalité locale aux changements intervenus dans le processus de décentralisation au Maroc, après l’entrée en vigueur en 2015 des lois organiques relatives aux collectivités territoriales. Ce projet, a-t-il dit, est l’aboutissement d’un processus qui a connu une série de consultations avec les représentants des collectivités territoriales, ainsi que les différents intervenants et parties concernées par la fiscalité locale, notamment les acteurs économiques. Parmi les autres axes sur lesquels se fonde le projet de loi figurent ceux relatifs à l’amélioration de la perception de certaines taxes locales, à la révision des règles relatives à l’assise de certaines taxes locales et à la révision des incitations fiscales.

Le ministre du travail et de l’insertion professionnelle a présenté le projet de loi n°69.18 relatif à la pollution par les navires, expliquant que ce texte intervient pour combler le vide juridique des législations en relation avec la pollution marine, eu égard à l’importance de la situation du Maroc au sein du système maritime international, de ses obligations envers les institutions internationales, et sa mise en œuvre des dispositions des conventions maritimes internationales. Lors de la séance consacrée aux propositions de loi, les groupes de majorité ont présenté une proposition de loi modifiant la loi n°19.94 relative aux zones franches d’exportation dans le cadre de l’adéquation. L’expression “zones d’accélération industrielle” a été remplacée par “zones franches d’exportation” dans le titre et dans les dispositions de la loi 19.94.

De plus, le groupe PJD et le groupe socialiste ont présenté deux propositions de loi modifiant la loi n°65.99 formant Code du travail, qui ont été fusionnées en une seule proposition de loi qui ajoute une disposition relative au service militaire, dans un contexte d’adéquation avec la nouvelle loi 44.18 sur le service militaire qui a été adoptée et publiée au Bulletin officiel. Cette proposition de loi fournit un ensemble de garanties pour le secteur privé relatives à l’arrêt temporaire du travail durant la période du service militaire.

La Chambre des représentants a en outre adopté une proposition de loi sur la suppression et la liquidation des pensions des membres de la Chambre émanant des présidents des groupes et du groupement parlementaires. Cette proposition de loi prévoit la suspension des prélèvements des cotisations au titre du régime de pensions créé pour les membres de la Chambre des Représentants, des indemnités versées à chaque membre député, ainsi que l’arrêt des contributions de la Chambre des représentants au titre du régime précité, outre le paiement des pensions dues au titre du même régime

PAR : Solène Paillard

Consulter l’article sur le site de l’auteur.

 

Voici l’essentiel des mesures fiscales de la lF 2021 (grant thornton) 

Il est vrai que l’exercice de la préparation du Projet de loi Finances 2021 n’a pas été une mince affaire en raison de la pandémie et du manque de visibilité. Néanmoins, le gouvernement est parvenu à faire passer la LF 2021 le 8 décembre avec 61 voix pour et 36 voix contre. La Loi de Finances (LF) pour l’année budgétaire 2021 a donc été adoptée et publiée au Bulletin Officiel en date du 18 décembre 2020.

Dans une note qui nous est parvenue, Mohammed Réda LAHMINI, associé au cabinet Grant Thornto a fait une récap des principales mesures fiscales adoptées pour l’année budgétaire 2021. En voici les principales mesures :

Ainsi en ce qui concerne l’impôt sur les sociétés (IS), la LF 2021 prévoit 2 mesures à savoir :

  1.  Exclusion de certaines entreprises financières du régime fiscal de CFC : l’objectif étant de se conformer aux standards internationaux, la LF 2021 a exclu du régime fiscal des sociétés ayant le statut CFC, les établissements de crédit, les entreprises d’assurance et de réassurance et les sociétés de courtage en assurance et en réassurance.
  2.  Non-imposition des produits des cessions des participations des établissement publics et leurs filiales dans le cadre de la privatisation. La LF 2021 a instauré la neutralisation de l’impact fiscal des produits des cessions des participations de ces entreprises et établissements publics, ainsi que de leurs filiales. Ces produits ne seront pas donc considérés comme des produits imposables en matière d’impôt sur les sociétés.

Pour l’impôt sur les revenus (IR), 4 mesures ont été retenues : 

  1. Institution d’une Contribution Professionnelle Unique « CPU » pour les personnes physiques soumises à l’IR selon le régime du bénéfice forfaitaire La LF 2021 a remplacé les dispositions relatives au régime du bénéfice forfaitaire par la CPU qui englobera tous les impôts et taxes, dus par les contribuables au titre de l’exercice de leur activité professionnelle. Cette contribution concerne les activités commerciales, industrielles et artisanales dont le CA est inférieur ou égal à 2 MMAD, et les prestataires de services dont le CA est inférieur ou égal à 0,5 MMAD. La CPU se calcule par application au chiffre d’affaires (CA) d’un coefficient par type d’activité majorée d’un droit complémentaire déterminé selon le tableau ci-après :
  2. lf 20212. Exonération de l’IR pendant 36 mois pour les jeunes recrues ayant un Contrat à Durée Indéterminée. Afin de relancer le marché de l’emploi et notamment pour les jeunes sans emploi, la LF 2021 prévoit une exonération de l’IR pour toutes les entreprises quelle que soit la date de leur création, sur les salaires versés pendant 36 mois aux jeunes de 35 ans au plus, ayant un contrat CDI et ce, dans le cadre de leur premier recrutement.
  3.  Extension de l’abattement forfaitaire sur les montants imposables des salaires versés aux sportifs. La LF 2021 a institué une extension de l’abattement forfaitaire sur les montants imposables des salaires versés aux sportifs, aux entraineurs, formateurs et comité technique.
  4. Elargissement de la définition des revenus agricoles. La LF 2021 a élargi la définition de la production animale en considérant les revenus tirés des activités de l’élevage de volaille et de chevaux comme étant une activité agricole au sens de l’article 46 du CGI.

Pour la TVA, la Loi de finances 2021 a retenu 3 mesures à savoir :

  1. Exonération de la TVA à l’intérieur des engins et matériels militaires.
  2. Exonération de la TVA à l’importation pour les viandes de bovins et camelines importées par les Forces Armées Royales. La LF 2021 a institué l’exonération de la TVA à l’importation des viandes congelées bovines et camelines par les Forces Armées Royales ou pour leur compte.
  3. Exonération de la TVA des panneaux photovoltaïques et des chauffe-eaux solaires. En vue d’encourager la transition écologique et le recours aux énergies vertes, la LF 2021 a instauré une exonération de la TVA à l’intérieur sans droit à déduction, des panneaux photovoltaïques et des chauffe-eaux solaires.

La Loi de finances 2021 a également prévu des mesures spécifiques aux droits d’enregistrement (DE). Parmi ces mesures.

1. Prorogation de la réduction des DE pour l’acquisition des biens immeubles destinés à l’habitation. La LF 2021 a prorogé jusqu’au 30 juin 2021:

  • l’exonération en matière de DE à 100% pour l’acquisition du logement social ;
  • la réduction de 50% des DE pour l’acquisition de tout logement d’habitation ou de terrain destiné à la construction d’habitation dans la limite de 4 MMAD.

2. Réduction des droits d’enregistrement pour les actes de constitution ou augmentation de capital des sociétés. La LF         2021 prévoit une réduction des droits d’enregistrement de 1% à 0,5% pour les actes de constitution ou d’augmentation de capital des sociétés.

3. Suppression des DE sur les obligations, reconnaissances de dettes et cessions de créances. La LF 2021 a supprimé les DE sur les actes constatant les avances en comptes courants d’associés ainsi que les actes relatifs aux obligations être connaissances de dettes.

Concernant les mesures communes, la LF 2021 en a prévu 5:

1. Institution de la Contribution Sociale de Solidarité (CSS) au titre de l’exercice 2021
Dans le cadre de la mobilisation des ressources en faveur des populations démunies, impactées par la pandémie de la Covid-19, la LF 2021 a institué une contribution sociale de solidarité sur les bénéfices et les revenus de l’exercice 2021, à l’instar de celle instituée par la loi de finances 2013.
• En ce qui concerne les personnes morales: Cette contribution sera versée par les sociétés soumises à l’IS à l’exclusion de celles exonérées de l’impôt sur les sociétés de manière permanente, des entreprises exerçant leurs activités dans les zones d’accélération industrielle et des sociétés de services bénéficiant du régime fiscal CFC. Cette contribution sera applicable sur la base du bénéfice net de l’exercice servant de base pour le calcul de l’IS, selon les taux suivants:

EcoActu

En ce qui concerne les personnes physiques: la CSS sera également versée par les personnes physiques soumises à l’IR au titre des revenus, de source marocaine, professionnels, agricoles et fonciers ainsi qu’au titre des revenus salariaux et assimilés. Cette contribution sera de 1,5% applicable au revenu annuel global net d’impôt supérieur à 240.000 DH.

2. Prorogation du délai d’application de la mesure transitoire pour les opérations d’apports d’immeubles aux OPCI. Afin de faire face au retard de lancement des OPCI, la LF 2021 a prorogé de 2 ans le régime fiscal applicable aux opérations d’apports d’immeubles aux OPCI réalisées par des contribuables, dont la date limite était fixée au 31 Décembre 2020. Par ailleurs, la LF 2021 prévoit également l’extension du régime fiscal des OPCI aux locations à usage d’habitation.

3. L’institution de la neutralité fiscale pour les opérations de restructuration des Etablissements et Entreprises Publics (EEP). Dans le but de restructuration des EEP notamment à travers des opérations de regroupement, transformation, fusion ou dissolution de ces organismes, la LF 2021 a institué la neutralité fiscale de ces opérations en matière d’IS, de TVA et des droits d’enregistrement et de timbre.

4. Non déductibilité des factures fictives. La LF 2021 a complété les dispositions de l’article 146 du CGI en vue de préciser la non déductibilité des charges appuyées par des factures fictives. La liste des numéros d’identification fiscale des fournisseurs défaillants est publiée sur le site de la DGI, mise à jour de manière régulière.

Par : EcoActu 

Consulter l’article sur le site de l’auteur.

Dispositions phares de la loi de finances pour l’année budgétaire 2021

L’élaboration et l’adoption de la Loi de Finances pour l’année budgétaire 2021 a été marquée par un débat politique axé sur la relance économique des secteurs les plus touchés par la crise sanitaire. Ainsi, le soutien économique de l’Etat demeure une action métastratégique incontournable, pour la réactivation des activités ayant connu de la décroissance durant la période de l’état d’urgence sanitaire et après déconfinement. Dans cet ordre d’idées, certaines dispositions au titre de l’année 2021 viennent soutenir les secteurs économiques sur les plans fiscal, social et financier, afin qu’ils puissent retrouver leur rythme de croissance.

S’agissant de la disposition relative à la contribution de solidarité sociale, adoptée en Loi de Finances 2021, celle-ci vise en effet à financer, en partie, l’élargissement de l’Assurance Maladie Obligatoire (AMO) pour les micro-entrepreneurs, auto-entrepreneurs, et travailleurs de l’économie informelle, afin de leur assurer une couverture médicale voire sociale. Mais en dépit, il s’agit d’une mesure qui vient alourdir la pression fiscale sur les entreprises marocaines. Par conséquent, son prélèvement portera sur les bénéfices et selon le barème suivant : 1.5% pour les bénéfices nets annuels compris entre Un Million et Cinq Millions de dirhams, 2.5% pour les bénéfices nettes annuels compris entre Cinq Millions et Quarante Millions de Dirhams, et 3.5% pour les résultats nets annuels supérieurs à Quarante Millions de Dirhams.

A propos des personnes physiques, et en plus de l’IR, la contribution sociale de solidarité sera, éventuellement, prélevée de tout salaire net supérieur à Vingt Mille Dirhams et à hauteur de 1.5%. En effet, la proposition gouvernementale initiale portait sur une rémunération nette de Dix Mille Dirhams, avant d’être amendée par le Parlement. Elle aurait impacté, significativement, le pouvoir d’achat de la classe moyenne, en cas de maintien de la proposition initiale du Gouvernement. En revanche, ladite proposition cible la population active occupée en activité, et qui dépasse les Dix Millions de Personnes, bien évidemment ayant une rémunération ou un revenu net annuel supérieur à Deux Cent Quarante Mille Dirhams, soit Vingt Mille Dirhams le Mois.

Concernant l’exonération de l’Impôt sur le Revenu dès l’année 2021, et pour toute nouvelle recrue bénéficiant d’un contrat de travail à durée indéterminée et pour une durée de      3 ans en ayant un âge moins de 35 ans, cette disposition est en faveur du marché de travail. Elle est susceptible de rafraichir le marché d’emploi après une année de crise sanitaire. En effet, le taux de chômage au Maroc avoisinerait les 12.5% à fin décembre 2020. Cette mesure vise donc à faire baisser ce pourcentage aussi bien au niveau national que régional, en encourageant les entreprises marocaines à recruter les jeunes, en recherche active, en cette conjoncture difficile.

En outre, ladite mesure allégera la pression fiscale sur les entreprises puisqu’ils ne supporteront que les salaires nets. Quant à la charge d’impôt sur le revenu, intégrée dans le salaire brut, elle est économisée pour 36 Mois. A titre d’exemple, si l’on recrute un jeune de moins de 35 ans avec un salaire net de Dix Mille Dirhams, la charge d’impôt économisée est aux alentours de Trois Mille Six Cent Dirhams, ce qui représente pour l’entreprise une opportunité d’expansion et de développement à moyen terme et à moindre coûts (gain de 36% sur le salaire net).

Pour ce qui est de l’exonération totale des droits d’enregistrement pour tout achat d’un logement social d’une valeur de 140 000 DH ou 250 000 DH, et jusqu’à fin juin 2021, cette mesure vise en effet à rafraîchir le marché du logement social, et par conséquent encourager l’habitat social et l’accès au logement pour les ménages disposant d’un revenu très moyen ou en situation de précarité. En outre, les entreprises opérantes dans le secteur de la promotion immobilière « sociale » ont été profondément impactées au titre de l’année en cours, suite au confinement et à l’annonce de l’état d’urgence sanitaire. En effet, ces entités ont rencontré de sérieuses difficultés financières, marquées essentiellement par la chute significative des ventes des unités sociales et un faible fonds de roulement.

De ce fait, ladite mesure prévoit en effet une redynamisation de l’offre et de la demande de « logement social » pour les deux premiers trimestres de l’année 2021, en vue de soutenir les différents acteurs de la promotion immobilière sociale. D’autre part, il est question aussi de lutter contre l’habitat insalubre et d’inciter les populations vulnérables à acquérir du logement.

S’agissant du relèvement des plafonds du régime de l’autoentrepreneur (500 000 DH pour les prestations de services et 2 000 000 DH pour les activités commerciales et industrielles), il s’agit d’une disposition extrêmement  importante qui encourage à l’entrepreneuriat et à l’institutionnalisation des microentreprises à court et moyen terme. Le relèvement des plafonds de chiffres d’affaires, de 200.000 DH à 500.000 DH pour les prestations de service et de 500.000 DH à 2.000.000 DH pour les activités commerciales et industrielles, constitue en effet une occasion propice pour encourager les porteurs de projets, les juniors entrepreneurs et les professionnels  à intégrer ledit régime, en l’occurrence un « système préliminaire d’intégration au secteur formel ».

Cette mesure est en effet une étape cruciale pour concrétiser la lutte contre l’économie informelle, et qui pèse plus de 20% du Produit Intérieur Brut du Pays. Pour cela, les déclarations sur encaissements de chiffre d’affaires se font de manière spontanée et après chaque trimestre d’exercice, moyennant 1% d’impôt sur les ventes trimestriels déclarés. De ce fait, il s’agit d’un régime fiscal simplifié qui encourage à entreprendre dans le cadre des plafonds autorisés par la Loi de Finances 2021.

Par : Youssef Guerraoui Filali

Consulter l’article sur le site de l’auteur.

La CNDP édicte les principes à respecter pour l’analyse des risques sur la vie privée

Pour promouvoir l’évaluation des risques attentatoires à la vie privée et à la protection des données à caractère personnel, la CNDP adopte les principes et lignes directrices, publiés ce 17 décembre 2020.

Dans un communiqué en date du 17 décembre, la CNDP (Commission nationale de contrôle de la protection des données à caractère personnel) annonce la publication, “dans le cadre de ses travaux en cours visant le déploiement d’une culture modernisée de la protection des données à caractère personnel”, d’une délibération (n°D-188-2020) régissant l’analyse d’impact relative à la protection des données (AIPD).

“Cette délibération édicte les principes à respecter pour l’évaluation des risques attentatoires à la vie privée et à la protection des données à caractère personnel susceptibles d’avoir lieu suite à un traitement donné”, lit-on dans le document publié par la CNDP.

Cette dernière définit l’étude d’analyse d’impact relative à la protection des données (AIPD) comme “un outil d’analyse des risques sur la vie privée”, précisant que “le principe de proportionnalité y est décliné selon les contextes opérationnels et les exigences de respect de la vie privée, approuvés par l’autorité de contrôle, le risque zéro n’existant pas”.

En cas de traitement sensible, l’AIPD doit être validée en amont

La commission vise à “promouvoir le principe de responsabilisation des entités concernées, afin de les accompagner dans leur démarche d’identification et d’évaluation des situations susceptibles de présenter le plus de risques pour les droits et libertés des personnes concernées”.

Dans ce sens, la CNDP souligne que c’est au responsable de traitement que revient la mission d’établir l’analyse d’impact relative à la protection des données. Il doit la présenter, en cas de contrôle, à l’autorité en charge de la protection des données à caractère personnel.

Et lorsqu’il s’agit de traitements sensibles, le responsable de traitement ne doit pas attendre un contrôle pour la présenter, il doit la soumettre pour validation, “préalablement à ces traitements sensibles”.

Anticipant les potentielles évolutions réglementaires, la CNDP vise à promouvoir “le principe des analyses de risques dans le domaine de la protection de la vie privée”. C’est pourquoi, elle encourage “les sous-traitants à formaliser des analyses d’impact relative à la protection des données (AIPD) afin de simplifier les dossiers de conformité à la loi 09-08 de leurs clients. Ces AIPD seraient référencées auprès de la Commission, sans être considérées comme constituant une quelconque autorisation de mise en œuvre puisque le client final, reste à ce stade, entièrement responsable de l’intégration du dispositif du sous-traitant dans son écosystème”.

 La liste des traitements concernés par les AIPD est évolutive

En vue de mieux expliquer les mesures prises pour la protection des données à caractère personnel aux personnes concernées et de faciliter leurs échanges avec la CNDP, celle-ci incite les responsables de traitement à mettre en place des AIPD, dans le cas des traitements présumés comporter un risque d’atteinte à la protection de la vie privée et des données à caractère personnel qui s’inscrivent dans l’une ou plusieurs catégories listées par la CNDP.

Cette dernière précise, par ailleurs, que ces listes “sont évolutives et seront régulièrement mises à jour, selon son appréciation des risques que peuvent présenter certaines opérations”.

Les catégories énumérées par la CNDP dans sa délibération n°D-188-2020 sont: “les traitements qui contreviennent au respect des dispositions de l’article 11 de la loi 09- 08, relatif à la neutralité des effets et qui permettent de prendre des décisions sur le fondement d’un traitement automatisé de données à caractère personnel, ainsi que les traitements à grande échelle de données sensibles qui, en vertu de l’article premier de la loi 09-08, révèlent l’origine raciale ou ethnique, les opinions politiques, les convictions religieuses ou philosophiques ou l’appartenance syndicale de la personne concernée ou qui sont relatives à sa santé y compris ses données génétiques.

Aussi, les traitements qui permettent une surveillance systématique des personnes concernées et ceux effectués dans le cadre de l’utilisation de solutions technologiques ou organisationnelles innovantes.

Cette liste s’étend également aux traitements exécutés dans le cadre du respect d’une obligation légale à laquelle est soumis le responsable du traitement et dans le cadre de l’exécution d’une mission d’intérêt public ou relevant de l’exercice de l’autorité publique dont est investi le responsable du traitement. Sans oublier les traitements réalisés sur le fondement d’une base juridique qui les réglemente.

 

Consulter l’article sur le site de l’auteur.

 

Droit. Le décès d’un emprunteur à cause du Covid est couvert par l’assurance crédit

Selon l’ACAPS et Me Azzedine Kettani, seule une exclusion expresse dans le contrat d’assurance peut justifier que l’assurance décès adossée à un crédit ne couvre pas la mort par pandémie. Celle-ci ne peut être assimilée à une catastrophe naturelle. La lenteur de la procédure d’indemnisation suite aux décès installe doute et appréhension chez les familles des défunts.

Parmi les 6.854 personnes emportées par la pandémie au Maroc, entre le 10 mars et le 18 décembre 2020, plusieurs avaient, de leur vivant, contracté des crédits immobiliers auxquels des assurances décès emprunteur étaient adossées légalement.

L’objet de ce type d’assurance est le remboursement par la compagnie du solde du prêt immobilier contracté par l’emprunteur décédé pour éviter la saisie du bien.

Pour ce faire, la banque demande aux ayants droit de prouver la mort du défunt en présentant un certificat de décès. Or, selon quelques témoignages reçus par Médias24, certains établissements bancaires et leurs filiales d’assurances tentent d’assimiler le décès dû au Covid-19 à une catastrophe naturelle.

Ainsi, en novembre dernier, une personne ayant contracté un crédit immobilier est décédée à la suite d’une contamination au Covid-19. Lorsque sa famille a entamé les procédures administratives nécessaires auprès de sa banque à Casablanca, celle-ci a demandé des pièces justificatives en plus du certificat de décès. Il s’agit “des résultats du test PCR, des analyses, des comptes rendus des scanners thoraciques ainsi que ceux de l’hospitalisation”, nous confie un proche du défunt.

Une demande qui, selon l’avocat de la famille, ne constitue pas un cas isolé. Elle traduit une tentative d’assimilation de la mort due au Covid-19 à une catastrophe naturelle. Ce qui permettrait à l’assurance d’éviter le remboursement du crédit.

Si le doute s’installe, c’est parce que depuis le démarrage des démarches administratives fin novembre, la famille n’a reçu aucun retour de la banque.

L’assurance peut-elle assimiler le décès résultant d’une contamination Covid-19 à un événement catastrophique ? Lorsque l’emprunteur décède du coronavirus, est-il couvert par l’assurance décès de son crédit ?

L’assurance décès couvre la mort due au Covid, sauf… exclusion expresse

Joint par Médias24, Me Azzedine Kettani, avocat fondateur du cabinet “Kettani Law Firm” et professeur universitaire, explique que “le décès dû au Covid-19 est couvert par l’assurance décès sauf exclusion expresse par les conditions de la police d’assurance”. Mais cette exclusion n’est généralement pas prévue selon Me Kettani.

C’est ce que nous confirme l’ACAPS (Autorité de contrôle des assurances et de la prévoyance sociale). Il faut se référer aux conditions du contrat d’assurance et vérifier que la mort due à une pandémie ne fait pas partie des exclusions de garanties. Si tel est le cas, le décès résultant d’une contamination au coronavirus sera couvert par l’assurance décès.

“A ce jour, nous n’avons reçu aucune réclamation dans ce sens”, nous assure une source au sein de l’ACAPS qui précise, par ailleurs, que l’Autorité dispose d’un service de réclamation dont l’équipe est chargée de recevoir les doléances des citoyens qui s’estiment lésés par un organisme du secteur des assurances ou de la prévoyance sociale et ce, même en ligne.

“Le rôle de l’ACAPS est de faire respecter la loi”, souligne la même source.

“La pandémie actuelle ne rentre pas dans la qualification de catastrophe naturelle”

Selon Me Azzedine Kettani, “la pandémie actuelle ne rentre pas dans la qualification de catastrophe naturelle et n’a été qualifiée comme telle dans aucun pays et par aucun gouvernement”.

“Au Maroc, l’état de catastrophe naturelle est décrété par le gouvernement. La déclaration de cet état est faite par arrêté, après avis de la commission de suivi. Cet arrêté précise les zones sinistrées, la datation ainsi que la durée de l’événement catastrophique (les crues, inondations, tremblements de terre et tsunamis)”, poursuit Me Kettani avant de souligner que “le ministère de l’Intérieur tient un registre spécial de ces événements”.

C’est en effet ce que prévoit la loi 110-14, instituant un régime de couverture des conséquences d’événements catastrophiques, modifiant et complétant la loi 17-99 portant code des assurances.

Dans son article 6, cette loi dispose que la déclaration de la survenance de l’événement catastrophique est établie par un acte administratif publié au Bulletin officiel, dans un délai qui ne peut excéder trois mois à compter de la date de ladite survenance. Et ce, après avis de la commission de suivi des événements catastrophiques, instituée en vertu de l’article 9 de ladite loi.

La publication de cet acte administratif a pour effet, selon l’article 7 de la loi 110-14, de “déclencher l’opération d’inscription des victimes sur le registre de recensement” ainsi que “la mise en œuvre de la garantie contre les conséquences d’événements catastrophiques”. Mais aussi, de déclencher “le processus d’octroi des indemnités par le Fonds de solidarité contre les événements catastrophiques”.

Or, comme le précise Me Azzedine Kettani, “la pandémie n’a donné lieu à rien de tout cela ni au Maroc ni ailleurs”.

Par : Sara Ibriz

Consulter l’article sur le site de l’auteur.

 

Clôture de comptes bancaires : encore du chemin à parcourir 

Pour recadrer les banques par rapport à la clôture de comptes bancaires inactifs, la Banque centrale avait émis une circulaire entrée en vigueur le 19 septembre 2019. Un an plus tard, nous avons interpellé le Gouverneur de Bank Al Maghreb sur l’application par les banques des directives de BAM.

Clôturer son compte bancaire peut relever du parcours du combattant. Une procédure longue et compliquée qui dissuade plus d’un chacun à déclencher une démarche de clôture de compte. Ce qui n’est pas sans conséquence. Et pour cause, le compteur des frais de tenue de comptes ne s’arrête pas et les dettes vis-à-vis d’une banque qui ne vous assure aucun service ne font que s’accumuler.

Ce qui explique que les clôtures de compte arrivent en tête des litiges client-banque. Consciente des abus de certaines banques, BAM a joué son rôle de régulateur en encadrant les banques par rapport à ces pratiques via une circulaire. Ainsi, parmi les aspects prioritaires de la circulaire n° 15/W/16 de BAM, celui relatif à la clôture du compte bancaire débiteur si le client cesse de faire fonctionner son compte pendant une période d’une année (article 55 de la convention type).

Une circulaire entrée en vigueur depuis le 19 septembre 2019 date de sa publication dans le bulletin officiel. La Banque Centrale a ainsi exigé la mise en place de cellules de réclamation, des délais de réponse mais a aussi effectué des missions d’inspection auprès des banques pour vérifier si les directives sont appliquées ou pas.

Un an plus tard, nous avons interpellé le wali de BAM, lors de la rencontre avec les médias en marge de la tenue du dernier  Conseil au titre de 2020, sur l’application desdites directives par les banques.

Certes le gouverneur n’a pas donné des chiffres pour pouvoir mesurer l’application de ses directives sur le terrain mais il a tout de même reconnu que les choses traînent encore.

«Nous avons constaté, d’une façon globale, qu’il y a une baisse des réclamations des clients vis-à-vis des banques depuis 3 ans. Il y a donc eu des améliorations mais il y a encore du chemin à faire», a avoué Abdellatif Jouahri.

En chiffres, les réclamations afférentes à cette problématique ont été de 18% de l’ensemble des réclamations reçues par BAM en 2019, contre 20% en 2018 et 25% en 2017.

« Il en est de même des litiges liés à la clôture de compte soumis au Centre Marocain de Médiation Bancaire qui représentaient, depuis la création du centre, un taux de 50% des dossiers éligibles à la médiation. Ce taux est passé à 35% du nombre des demandes de médiation reçues en 2018 avant de régresser à 20% en 2019 », d’après les chiffres de la Banque centrale.

Cela dit depuis la publication de la circulaire, Bank Al-Maghrib s’assure de l’application effective des dispositions de l’article 503 du code de commerce sur la clôture des comptes lors des contrôles sur place menés auprès des banques portant sur les questions spécifiques ayant trait à la relation banques-clients.

Des vérifications sont menées auprès des banques qui ont été interpellées pour opérer un assainissement de leurs bases de données de comptes et de procéder à des clôtures en masse en application des dispositions légales.

Pour y remédier à ce retard d’application des directives, le gouverneur a souligné que la banque centrale a demandé aux banques de confier au Centre  marocain de médiation bancaire un certain nombre de réclamations afin qu’il puisse apporter sa contribution. « L’objectif étant de soulager les banques et de répondre plus rapidement aux réclamations des clients », a précisé A. Jouahri.

Il a également rappelé que ce point rentre dans un cadre plus global intégrant la protection du consommateur auquel la Banque centrale est très sensible.

« C’est une priorité de BAM au même titre que le traitement des mains levées sur la garantie bancaire une fois le crédit totalement remboursé. Nous avons dit aux banques qu’il n’y a pas de raison pour faire trainer les choses au-delà du raisonnable en matière de traitement des dossiers », a souligné le Wali.

Ce qui est certain c’est que l’application des directives de BAM relatives à la clôture des comptes inactifs après un an n’est pas encore automatique au niveau des banques. Autant s’assurer de ce qui se comptabilise dans ses comptes pour éviter les surprises qui fâchent.

Par : Lamiae Boumahrou
Consulter l’article sur le site de l’auteur.

Plan législatif : les grandes priorités des secteurs productifs

Douze nouvelles lois portant sur des secteurs économiques seront à l’étude l’année prochaine, notamment sur la protection du consommateur et sur le commerce intérieur. Huit projets de lois devront, quant à eux, boucler le circuit parlementaire avant la fin de ce mandat.

Si le volet social a formé l’essentiel des mesures qui ont été débattues sous la coupole dans le cadre des débats sur le Budget 2021, l’agenda législatif afférent à bon nombre de secteurs économiques ne focalise pas moins l’attention du gouvernement. À ce sujet, le plan législatif présenté aux parlementaires des deux Chambres révèle une forte cadence en matière de production de lois qui seront présentées au Parlement au cours de la prochaine année. En tête de liste des nouvelles législations, figure le projet de loi sur la protection du consommateur qui devra renforcer les mécanismes de lutte contre les abus commis envers les diverses catégories de consommateurs. Après l’avis rendu par le Conseil de la concurrence en mars 2020, autorisant le gouvernement à prendre toute mesure temporaire contre la hausse excessive des prix des produits les plus consommés en cette période particulière, le volet législatif de la protection du consommateur pourra être ainsi bouclé. L’instance chargée de veiller à la concurrence saine et loyale sur le marché national a également considéré que le gouvernement était en droit de se fonder sur les critères exigés par la loi sur la liberté des prix, pour agir sur les tarifs des produits librement fixés. L’objectif escompté par l’Exécutif est de mettre fin aux pratiques illégales qui ont résulté de situations manifestement anormales du marché, notamment la hausse des prix suite à une forte demande. D’autre part, le gouvernement devra finaliser le projet de loi sur le commerce intérieur et la distribution, ainsi que le cadre légal relatif aux zones industrielles. En marge de ces trois projets de lois, le gouvernement s’est aussi engagé à finaliser la nouvelle loi sur l’économie numérique et à mener à bien la révision du Code du commerce. Cette révision concerne le régime juridique du chèque ainsi que le statut de l’Open data/ Big data.

Un plan de suivi en cours
Pour l’heure, 8 projets de lois sont ciblés par le gouvernement pour pouvoir être adoptés avant la fin de cette année législative. Il s’agit, respectivement, du projet de loi sur les délais de paiement, des zones d’accélération industrielle ainsi que de la Charte de l’investissement. Les députés devront aussi accélérer la procédure d’examen d’autres législations, essentiellement la loi sur l’administration électronique, celle sur les activités postales et la nouvelle loi sur les sociétés de participation. Notons que le Parlement retient, jusqu’à présent, le projet de loi 06-20 relatif à la dissolution de l’office de commercialisation et d’exportation, ainsi que la révision partielle du statut des Chambres professionnelles. Pour ce qui est des textes projetés, le Secrétariat général du gouvernement examine actuellement toutes les lois nouvelles présentées devant les élus, y compris le projet de loi portant sur l’instauration de normes spécifiques des délibérations au sein des sociétés durant l’état d’urgence sanitaire. En 2021, le gouvernement compte mettre en place un plan de suivi et adapter son agenda aux circonstances exceptionnelles que traverse le pays. Dans ce cadre, les lois à vocation sociale seront prioritaires, qu’il s’agisse de la lutte contre la précarité de l’emploi, de la couverture sociale des salariés ou encore de la généralisation de la couverture sociale au profit des couches défavorisées. Sur ce dernier point, il est à souligner que le cadre juridique demeure incomplet dans la mesure où l’ensemble des textes nécessaires à la mise en œuvre des dispositions de la loi n° 65.00, portant Code de couverture médicale de base, n’a pas encore été publié.

Les parlementaires en arbitres

Avec un agenda aussi chargé, députés et conseillers auront la dure tâche de trier les législations devant absolument passer avant la fin de cette année législative. Les 8 commissions parlementaires au sein de la Chambre des représentants devront se prononcer sur les législations proposées par les groupes parlementaires, en évitant d’adopter des lois qui pourraient s’avérer similaires à celles en cours de préparation auprès de l’Exécutif.

PAR : Younes Bennajah 

Consulter l’article sur le site de l’auteur.

Le projet de la loi relatif à la réorganisation du pôle financier de Casablanca adopté en 1ére chambre 

Le ministre Mohamed Benchâaboun est convaincu que ce projet permettra de valoriser et de soutenir l’efficacité du cadre juridique encadrant le pôle financier de Casablanca.

En préambule, le ministre de l’économie et des finances Mohammed Benchaâboun a tenu à rappeler que la réforme liée à l’amélioration du cadre législatif du pôle financier de Casablanca a acquis un caractère urgent imposé d’une part par la nécessité pour le Maroc de remplir ses obligations concernant la comptabilité du système fiscal du pôle financier et ce conformément aux standards internationaux, notamment ceux adoptés par l’Union Européenne et liés à la bonne gouvernance fiscale. D’autre part, la confirmation de l’évaluation des mesures positives prises par le Royaume dans ce domaine par l’Organisation de coopération et de développement économiques.

Dans ce contexte, le décret-loi relatif à la réorganisation du pôle financier de Casablanca, qui a été publié au Journal Officiel du 1er octobre 2020, après avoir été approuvé par la commission des finances et du développement économique de la Chambre des représentants le 28 septembre 2020, a permis de relever au mieux le cadre législatif de la région financière de Casablanca.

Notamment en renforçant la transparence des activités pratiquées au sein du pôle financier de Casablanca en améliorant son attractivité, essentiellement en ce qui concerne les entités qualifiées pour obtenir le statut de pôle financier de Casablanca. Concernent la révision de la gouvernance du statut de pôle précité, on peut citer la revue de la procédure d’octroi et de retrait.

Le ministre a par ailleurs rappelé les grandes lignes du décret-loi relatif à la réorganisation du pôle financier de Casablanca. A ce titre, nous pouvons citer :

Élargissement des catégories d’unités et d’activités éligibles au statut de pôle pour inclure, en plus des unités prévues par la loi en vigueur, les services liés aux plateformes de financement participatif (Crowfunding)  et l’orientation en investissement financier, les sociétés d’investissement, les sociétés de négoce… ;

Renforcement des fonctions de l’Autorité du Pôle Financier de Casablanca pour y inclure également toute autre mission qui lui est confiée en vertu de la législation en vigueur ;

Révision de la gouvernance d’attribution du statut de pôle financier à Casablanca, tel qu’il sera accordé par décision de l’autorité gouvernementale en charge des finances, sur proposition de la commission au lieu de la décision du comité du pôle financier de Casablanca. En fonction de la nature de l’activité de l’entreprise ayant sollicité le statut de pôle, la proposition de l’autorité sera accompagnée de l’avis de l’autorité de contrôle compétente (Bank Al-Maghrib, l’Autorité marocaine des marchés de capitaux ou l’Autorité de contrôle des assurances et des réserves sociales), ce qui renforcera la confiance des investisseurs, notamment étrangers ;

Révision des conditions d’acquisition de la situation financière de Casablanca au regard des critères à respecter, ainsi que les documents dont la demande d’obtention de ce titre doit être accompagnée pour s’assurer que les entreprises remplissent les conditions qui y sont énoncées ;

Extension de l’éligibilité au statut pôle financier de l’activité de gestion de propriété privée aux établissements de crédit pour qu’elle comprenne les particuliers, qu’ils soient marocains ou étrangers ;

Examen des cas de retrait du statut de pôle aux entreprises ayant acquis ce statut en les approuvant sur la base d’un rapport motivé préparé par l’Autorité du Pôle Financier de Casablanca et en le référant à l’autorité gouvernementale en charge des finances ;

L’inclusion de dispositions transitoires pour les entreprises ayant le statut de pôle financier de Casablanca, selon lesquelles elles sont tenues de se conformer aux dispositions de ce projet de décret-loi.

Enfin, et en ligne avec les mêmes objectifs précités liés à la compatibilité du système fiscal du pôle financier de Casablanca avec les meilleurs standards internationaux liés à la gouvernance fiscale, ce projet comporte une exigence fiscale précisant que le régime fiscal en vigueur avant le 01 janvier 2020 reste applicable aux sociétés de services acquises au Le Pôle Financier de Casablanca avant cette date jusqu’au 31/12/2022.

Après cette date (c’est-à-dire à partir de l’ouverture de janvier 2023), toutes les entreprises ayant acquis le statut de pôle financier de Casablanca seront soumises au régime fiscal approuvé en 2020, selon lequel ces entreprises sont soumises à un taux d’imposition des sociétés fixé à 15% au lieu de 8,75%. Cette disposition a été incluse dans le projet de loi de finances pour 2009.

Ce sont-là les grandes lignes du décret-loi relatif à la réorganisation du pôle financier de Casablanca. Le ministre est convaincu que ce projet permettra de valoriser et de soutenir l’efficacité du cadre juridique encadrant le pôle financier de Casablanca. Il permettra également de s’assurer que cette région financière se conforme aux meilleurs standards internationaux, notamment fiscaux, et améliore la vision des investisseurs et des acteurs économiques.

Consulter l’article sur le site de l’auteur.